فهرس الكتاب
وفى فقه الزيدية ( البحر الزخار ج - 5 ص 260 و 457 ) لا شىء فيما لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم، ولا كفارة في جنين لأن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة ولم يذكر كفارة، ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان، وإذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة، ومقتضاه وجود الإثم في هذه الجزئية .
وفى فقه الشيعة الإمامية ( الروضة البهية ج - 2 ص 445 ) إنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود، وقيل مطلقا، سواء ولجت فيه الروح أم لم تلج فيه الروح .
وفيه فقه الأباضية ( شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) إنه ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب، كبارد وحار ورفع ثقيل، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم وإلا فلا إثم .
ونخلص من أقوال فقهاء تلك المذاهب في هذا الموضع إلى أن في مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين أربعة أقوال الأول الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر وهو قول فقهاء الزيدية، ويقرب منه قول فريق من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وإن قيده فريق آخر منهم بأن الإباحة مشروطة بوجود عذر، وهو ما نقل أيضا عن بعض فقهاء الشافعية .
الثانى الإباحة لعذر أو الكراهة عند انعدام العذر، وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة، وفريق من فقهاء مذهب الإمام الشافعى .
الثالث الكراهة مطلقا وهو رأى بعض فقهاء مذهب الإمام مالك .
الرابع الحرمة وهو المعتمد عند المالكية والمتفق مع مذهب الظاهرية في تحريم العزل .
حكم الإجهاض بعد نفخ الروح وعقوبته الجنائية شرعا تدل أقوال فقهاء المذاهب ( في الفقه الحنفى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - 5 ص 410 و 5 413، وفتح القدير للكامل بن الهمام على الهداية ج - 4 ص 153، وفى الفقه المالكى حاشية الدسوقى وشرح الدردير ج - 4 ص 268، وبداية المجتهد ج - 2 ص 347، وفى الفقه الشافعى نهاية المحتاج ج - 7 ص 360 و 364، وفى الفقه الحنبلى - المغنى لابن قدامة في كتاب الديات ج - 8، وفى الفقه الظاهرى المحلى لابن حزم ج - 11 ص 37 - 46، وفى الفقه الزيدى - البحر الزخار ج - 7 ص 356 و 357، وفى فقه الامامية - الروضة البهية ج - 2 ص 444 و 445، وفى الفقه الأباضى - شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه أى بعد الشهر الرابع الرحمى محظور وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية، فإذا أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح الغرة( الغرة تساوى نصف عشر الدية الكاملة أى ما يقابل 5 من الدية التى قدرها جمهور الفقهاء بألف دينار أو عشرة آلاف درهم سواء في ذلك ما إذا كان السقط ذكرا أو أنثى .
والدينار من الذهب يساوى وزنا الآن 250/4 جراما، والدرهم من الفضة يساوى وزنا الآن 975/2 جراما، ثم يحتسب السعر وقت الحادث موضوع التغريم بالغرة )