فهرس الكتاب
2 -وإذا كانت المحاولات تحت مظلة الإيمان بالله ، واستغلال الفرص المتاحة للخير، لمجرد أنها أسباب ومقدمات ، والآثار والنتائج مرهونة بإرادة الله ، كالتداوى من الأمراض مع الإيمان بأن الشفاء هو من الله - فينظر إلى أمرين ، الأول الهدف والغرض والنية الباعثة على ذلك ، والثانى الأسباب والوسائل التى يتوصل بها إلى تحقيق الأهداف ، ذلك لأن الأعمال بالنيات ، والوسائل تعطى حكم المقاصد ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، واقتصارا على موضوع السؤال نقول:
ا - إذا كان الغرض من هذه العملية تجنُب وراثة بعض الأمراض في الذكور أو الإناث ، وكان ذلك بطريقة علمية مؤكدة ليس فيها ارتكاب محرَّم فلا أرى مانعا من ذلك ، لأن الوقاية خير من العلاج . والقرآن ينهانا عن الإلقاء بأيدينا إلى التهلكة والحديث يحذرنا من العدوى والتعرض لها ، فلا ندخل بلدا سمعنا أن فيه طاعونا ، ولا نخرج منه إذا وقع ونحن فيه ، وينهانا عن الأكل مع المجذوم ، وعن التعامل مع أى شىء فيه ضرر ، فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، إلى غير ذلك من النصوص .
ب - إذا كان الغرض من هذه العملية هو الإكثار من أحد النوعين إلى الحد الذى يختل فيه التوازن ويؤدى إلى ارتكاب الفواحش والمنكرات كالمتعة بين الجنس الواحد ، أو يؤدى إلى إرهاب الغير بكثرة الذكور مثلا، أو إلى استغلال النوع الآخر لأغراض خبيثة كان ذلك حراما لا شك فيه ، ويكفى في ذلك قول الله تعالى في حق بعض الكفار المناوئين لدعوة النبى صلى الله عليه وسلم {أن كان ذا مال وبنين . إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطيرالأولين} القلم: 14 ، 15 وما جاء في قوم لوط ومن يكرهون فتياتهم على البغاء لابتغاء عرض الحياة الدنيا .
ج - وإذا كان من وسائل التحكم في نوع ،الجنين التعقيم النهائى الذى لا يكون بعده إنجاب كان ذلك محرما ، لأن فيه تعطيلا لقوة لازمة لعمارة الكون ، وتظهر فيه المعارضة لحكم اللّه وتقديره ، ومن أجل ذلك . منع الحديث الذى رواه البخارى وغيره خصاء الرجال من الناس ، وكذلك إذا كان التحكم في جنس الجنين عن طريق إجهاض الحامل يكون محرما حتى في أيام الحمل الأولى كما قال به كثير من الفقهاء فالخلاصة أن هذه المحاولات إن كان الغرض منها مشروعا ، وكانت الوسائل مشروعة فلا مانع منها ، وبغير ذلك تكون ممنوعة . السؤال التاسع - هناك طريقة حديثة أخرى تعتبر امتدادًا للطريقة السابقة وتأكيدًا لاحتمالاتها ، ويجرى ذلك بتلقيح عدة بويضات من الزوجة بحيوانات منوية من الزوج ، وتترك هذه فترة لتوالد الخلايا ، ثم تؤخذ عينة منها وتحلل مكوناتها للتعرف على الكروموسومات ، وبذلك يتعرف الطبيب على مواصفات الجنين في هذه المرحلة المبكرة ، وما إذا كانت ذكرا أو أنثى ، ثم يوضع الجنين المطلوب في رحم الزوجة لتحمل وتلد، وتترك الأجنَّة الأخرى فتموت ، فهل يعتبر هذا إجهاضا لتلك الأجنة الأخيرة ، رغم أن عمرها يكون عدة ساعات فقط ؟ والجواب: عرَّف العلماء الإجهاض بأنه إنزال الجنين من بطن أمه قبل تمام نموه الطبيعى ، وما دامت هذه البويضات الملقحة لم تكن في بطن المرأة فلا يصدق على التخلص منها معنى الإجهاض ، وقد جاء ذلك