فهرس الكتاب
المتاحة: فلا مانع منها شرعًا عند بعض الفقهاء المشاركين في الندوة، في حين رأى غيرهم عدم جوازه، خشية أن يؤدي إلى طغيان جنس على جنس". والذي يظهر لنا والله أعلم أن عملية التحكم أو الاصطفاء لجنس معين هو في ذاته عمل طبي لا تلحقه الحرمة إلا إذا أفضى إلى محرم، لأنه يصبح حينئذ وسيلة وطريقًا للحرام فيأخذ حكمه."
وهو إذا طبق على نطاق عام كان ذريعة إلى فساد فيما قد يحدثه الناس من فوضى واختلال في توازن الذكورة والأنوثة. وأما إذا طبق على نطاق فردي وكان قبل الحمل فلا مانع منه... والله أعلم.
وأما ما ورد في السؤال، عما إذا كان هناك مصادمة وتعارض لعلم الطب اليوم لنوع الجنين ذكرًا أو أنثى مع قوله تعالى:"ويعلم ما في الأرحام" (لقمان:34) ، فيجاب بأنه لا تعارض إطلاقًا بين علم الطب لنوع الجنين وعلم الله عز وجل، ومثل هذه الآية قوله تعالى:"الله يعلم ما تحمل كل أنثى"وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9) " (الرعد) . فعلم الله عز وجل ليس محصورا في معرفة ما في الأرحام من الذكورة أو الأنوثة، وإنما يشمل كل ما يتعلق بما في الرحم، هل سيعيش هذا الجنين أم سيموت؟! هل سيكون سعيدا أم شقيا؟!... إلى آخر ذلك، وأما علم الإنسان فمحصور في معرفة أنه ذكر أو أنثى، وهذا العلم بإرادة الله ومشيئته عز وجل، فهو الذي مكن الإنسان أن يصل بعلمه إلى ذلك:"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" (الإنسان:30) ."
ـــــــــــــــــــ
حكم تنظيم النسل
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 19 / ص 427)
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5040 )
س2: قرأت كثيرا في الكتب الإسلامية عن تنظيم النسل، والتي تصدر من عندنا في جمهورية مصر العربية، وتقضي بأن الصحابة كانوا يعزلون عن نسائهم، فهل هذا كان حقا؟ مع أن الزوجة لها حق الاستمتاع في الزوجية، وهل كان هناك تنظيم نسل زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-، وما الفرق بين تنظيم النسل وتحديد النسل في الإسلام؟ والذي نفسي بيده أن هذين السؤالين كثيرا ما أحتار في إجابتهما أمام تلاميذي ولا أجد أحدا يعطيني إجابة شافية. أفيدونا بارك الله فيكم.
ج2: الفرق بين تحديد النسل وتنظيمه: تحديد النسل هو القصد إلى الوقوف به عند عدد معين، كاثنين أو ثلاثة من الأولاد؛ للمحافظة على مستوى الأسرة ماليا مثلا، وكراهية الزيادة في النسل على ذلك. أما تنظيم النسل، فهو: العمل على تأخير الحمل مدة تستجم فيها المرأة وتسترد نشاطها، ثم تترك موانع
(الجزء رقم: 19، الصفحة رقم: 300)
الحمل رغبة في النسل ولو كثر عدده، وقد كتب فضيلة الشيخ المودودي -رحمه الله- كتابة ضافية في الموضوع، في كتابه (حركة تحديد النسل) وبإمكانك الاطلاع عليه إذا أردت. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء