فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6102 من 35630

وأما من الناحية الفقهية فإن الموضوع لا يدخل في باب العقيدة مطلقًا، بل يجب أن نعتقد أن كل ما يتوصل إليه الإنسان، إنما هو بإرادة الله وعلمه، فلو فرضنا أن طبيبًا أو مجموعة من الأطباء غير المسلمين توصلوا إلى قضية التحكم في نوع الجنين، فهل معنى هذا أن إرادتهم وعلمهم غلب إرادة الله وعلمه؟!

لا يحق لمسلم أن يعتقد هذا وإلا خرج من الملة والدين والعياذ بالله، فإرادة الله هي الغالبة لا ريب، والنتيجة النهائية التي تحصل هي إرادة الله، والله عز وجل هو الذي أقدرنا على ذلك، فالمسألة ليست عقائدية قطعًا وإنما هي: هل حلال أن نفعل ذلك أم حرام؟ ومن ناحية أخرى، فإن هذا الموضوع ليس فيه تغيير لخلق الله، فالحيوان المنوي هو الحيوان المنوي، والبويضة هي البويضة، وإنما هناك تدخل من الإنسان في أن تلقح هذه البويضة بنوع من الحيوان المنوي، فهنا لا تغيير لخلق الله تبارك وتعالى، والله له الخلق والأمر، والحيوان المنوي خلقه والبويضة خلقه، والموضوع يدخل في قضية الأحكام.

والتحكم إذا خلا من المقاصد الفاسدة والشريرة، فهو من باب أخذ الأسباب والمعالجات التي تكون قبل الحمل، كتحديد موعد التقاء الزوجين أو أخذ أدوية معينة، وقد أباح الإسلام العزل، وهو نوع من التحكم، ومن ناحية أخرى أجاز الإسلام أن يدعو المسلم ربه أن يرزقه ذكرًا أو أنثى، وقد سأل نبي الله زكريا عليه السلام أن يرزقه الله ذكرًا فقال:"فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني" (مريم) ، فلا مانع من الحرص على ذلك والدعاء به، وإن من المقرر: أن ما يحرم فعله يحرم طلبه، وأن من شروط الدعاء ألا يسأل أمرًا محرمًا. ومن جانب آخر، يثبت ألا منافاة لفعل التحكم مع إرادة الله، إن مراد الله لا يُعرف للإنسان إلا بعد وقوعه، وإرادته تمضي طبقًا لما يشاء سبحانه ولا راد لأمره، وهذا مقتضى العقيدة الإيمانية الصحيحة في مسألة القضاء والقدر، فالعلم بالمقدور علمًا سابقًا لوقوعه هو ما اختص الله به، ولا يتخلف عنه القضاء الواقع، وإن الذي يقع فعلًا هو المقدور المغيب، وما قواعد الوراثة، إلا نظم وأسباب كونية أودعها الله في مخلوقاته ويرفعها متى تعلقت بذلك إرادته.

وقد يتوهم البعض أن التحكم في جنس الجنين مصادم لقوله تعالى:"يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور 49 أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما" (الشورى) ، وطبقًا لما سبق من بيان أن المسلم يعتقد أن إرادة الله ومشيئته هي النافذة، فلا تصادم مع الآية، ولذلك جاز أن تذهب المرأة أو الرجل إلى الطبيب لعلاج العقم أخذًا بالأسباب.

ومن جانب آخر، فإن عمل ذلك على نطاق فردي لا شيء فيه، مثل العزل أو تنظيم النسل، ولكن يصبح قضية خطيرة إذا كان على نطاق عام يشمل المجتمع كتقنين معين، فالعزل أو تنظيم النسل جائز في الحالات الفردية، لكنه لا يجوز تعميمه باعتباره قانونًا عامًا، وقد جاء في توصيات ندوة"الإنجاب في ضوء الإسلام"في موضوع التحكم ما يلي:"اتفقت وجهة النظر الشرعية على عدم جواز التحكم في جنس الجنين إذا كان ذلك على مستوى الأمة، أما على المستوى الفردي فإن محاولة تحقيق رغبة الزوجين المشروعة في أن يكون الجنين ذكرًا أو أنثى بالوسائل الطبية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت