فهرس الكتاب
المرأة قد تستعملها قبل المواقعة مع الفم أو مع غيره، وقد تستعملها بعد الوقاع، وذلك في وقت وجود النطفة أو العلقة أو المضغة أو بعد نفخ الروح فيها، فأما بعد نفخ الروح فلا يجوز مطلقا؛ لعموم قوله تعالى: سورة التكوير الآية 8 وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ سورة التكوير الآية 9 بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
والموءودة هي: التي تدفن وهي حية، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، ذكر ذلك الطبري والقرطبي وغيرهما، فإذا كانت المضغة قد نفخت فيها الروح ثم ألقيت ميتة بسبب استعمال الحبوب وأدوية منع الحمل- كان ذلك وأدا لها، فستدخل في عموم الآية. وأما قبل نفخ الروح فعلى التفصيل الذي سبق عنه الكلام على اختلاف الحكم باختلاف الغرض، وأما كون المرأة تستعمل الحبوب لئلا يكثر أولادها فهذا لا ينبغي الالتفات إليه؛ لأنه ما من نفس تخرج إلى هذه الحياة إلا وقد كتب الله رزقها وأجلها وعملها، وعلى الإنسان أن يحسن ظنه بالله، والله تعالى عند ظن عبده به. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
ـــــــــــــــــــ
السؤال الأول من الفتوى رقم ( 2221 )
س1: هل يجوز للمسلم تنظيم أسرته باتباع الوسائل المختلفة لتحديد النسل؟
ج1: لقد سبق أن بحث مجلس هيئة كبار العلماء هذه المسألة فأصدر قرارا مضمونه ما يأتي:
نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة، من الله بها على عباده، فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله، مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها، ونظرا إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب تعالى لعباده، ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها، وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية وسوء ظن بالله تعالى، وإضعافا للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها- لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق؛ لأن الله -تعالى- هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة، ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان- فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملا بما