فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6475 من 35630

فيهما.إذا تم ذلك كان العمل مشروعا لا إثم فيه ولا حرج ولا حذر من اختلاط الأنساب أو وقوعه في دائرة الزنا، لأن التحقق تام من أن المنى والبويضة الملقحين للزوجين فقط لم يختلطا بمنى إنسان آخر أو منى حيوان، وبهذا يقع في دائرة إباحة التداوى التى قد تكون سبيلا للزرق بولد شرعى تمتد به ذكرى والديه بعد مماتهما، ومن بعد أن تكتمل به سعادتهما النفسية والاجتماعية في هذه الحياة، وقد تدوم وتتأكد بينهما المودة والرحمة بهذا المولود الشرعى.هذا ولا يغيبن عن البال أن الإسلام في تكريمه للانسان والحفاظ على نوعه واستمرار نسله يعمر الأرض إلى أن يشاء الله، حريص على أن يعيش في أسرة متوادة متحابة متعارفة لا جماعات تقطعت أوصالها وانحلت عصباتها وغاضت أرحامها، فهو يأمر بتكوين الأسرة ويحمل الوالدين عبء أولادهما صغارا من التعليم والتربية الجسدية والنفسية والعلمية وطرق اكتساب المال الحلال ، ويضع على عاتق الأب ولاية النظر الدائم في مصلحة أولاده وإن ارتفعت ولاية الجبر عليهم، ومن هذه الولاية أن

يكسبهم خبرته في الحياة ويتولى النصح والإرشاد.ومن هنا لا يجوز في نطاق الإسلام الانطلاق في عمل التلقيح الصناعى، بمعنى نقل منى الرجل أى رجل وتلقيحه ببويضة امرأة أى امرأة.لأن تلك تجارب تصلح لتحسن السلالات ومحلها بين أنواع مختلفة من الحيوان لا تعرف لها أبا ومن النبات تسمق سيقانه حاملة وفير الثمرات وذلك أمر مشروع، ومن هنا كان القول الحكيم القديم اليتيم من ابن آدم من مات أبوه ومن الحيوان من ماتت أمه.فإذا نحن انطلقنا في مجال التلقيح الصناعى في الإنسان وأنشأنا مستودعا (بنكا) تستحلب فيه نطف الرجال الأذكياء أو ذوى الأجسام الأقوياء لتلقح بها أنثى رشيقة القوام سريعة الفهم لإثراء الصفات في الجنس البشرى كان هذا شرا مستطيرا على نظام الأسرة ونذير انتهاء الحياة الأسرية، كما أرادها الله، فمن باب سد الذرائع، وحفظا لروابط الأسرة وصونا للأنساب يحرم الإسلام الانطلاق في التلقيح الصناعى لتوالد الإنسان ولا يجيزه - كما سبق - إلا بين الزوجين بالشروط المتقدم بيانها.وبديلا لهذه البنوك وجه الإسلام الإنسان إلى المحافظة على قوة نسله، وسلامة نفسه وجسده، وذلك بإحسان اختيار كل من الزوجين للآخر، وإلى الاغتراب في الزواج، بمعنى ترك الزواج بين ذوى القربى القريبة حتى لا يضوى النسل ويضعف، كما قال عمر بن الخطاب ناصحا إحدى القبائل (قد أضويتم فانكحوا الغرائب) وقيل قديما بنات العم أصبر والغرائب أنجب هذه هى المعايير المشروعة التى يقرها الإسلام للحفاظ على النسل - نسل الإنسان.سليما قويا لا تلك التى يتنادى بها بعض الناس مقلدين أقواما أغوتهم المادية وانغمسوا فيها وتحللوا من كل قيم الدين، فحسبوا الإنسان ونسله مزرعة تجارب كأى مزرعة للنبات أو الحيوان مع أن الله قد كرم الإنسان وأعلى قدره وسخر له ما في السموات والأرض. يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه

تحشرون.واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب الأنفال 24 ، 25 ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت