فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6501 من 35630

أن المقصود الأعظم من العدة هو حفظ حق الزوج دون معرفة براءة الرحِم، ولهذا اعتُبرت عدة الوفاة بالأشهر، ووجبت العدة على المتوفَّى عنها غير المدخول بها تعبدًا ومراعاةً لحق الزوج.

وما من قول من هذه الأقوال إلا وهو قابل للمناقشة، ولكن سواء كانت حكمة مشروعية العدة هي ما ذكره هؤلاء الفقهاء أو غيرها.

فإن الواجب على المكلفين الامتثال لما كلَّفهم الشارع به، سواء أدركوا الحكمة من مشروعية التكاليف أو لم يدركوها؛ لأن حكمة المشروعية منها لا أثر له في وجوب الامتثال، ولهذا فإن تعليل البعض لوجوب تربُّص المرأة مدة العدة بأنه لاستبراء الرحم لا يقتضي سكوت الواجب إذا أمكن معرفة براءة رحم المرأة من الحمل بالتحاليل الطبية، وإلا لزم منه سقوط التكاليف الشرعية الأخرى، وإذا أمكن تحقيق حكمة المشروعية منها من غير الإتيان بها، فتسقط فرضية الصيام إذا كان المكلَّف صبورًا يحنو على المحتاجين ويشعر بآلامهم ومُعاناتهم، وتسقط فرضية الحج إلى بيت الله الحرام، إذا أمكن للمكلَّفين التعارُف وتبادل المنافع بغيره، أو بالاجتماع في موضع آخر غير هذا البيت، وتسقط حرمة الزنا إذا لم يترتب عليه اختلاط الأنساب، إلا أن هذا اللازم باطل، فبطل الملزوم، وهو إسقاط فرضية العدة والالتجاء إلى التحاليل الطبية، لمعرفة مدى براءة رحم المرأة المُطلَّقة أو المتوفَّى عنها من الحمل، ومِن ثَمَّ فإن المُطالبة بإلغاء أحكام العدة، أو إلغاء النصوص الشرعية التي تضمنت هذه الأحكام خروج عن المِلَّة؛ لما يترتَّب عليه من إنكار ما عُلِم من الدين بالضرورة، فضلًا عما فيه من العبَث بالثوابت الإسلامية .

والله أعلم .

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت