فهرس الكتاب
«الأحكام المتعلّقة بالمفقود»
يتعلّق بالمفقود أحكام متعدّدة منها:
«أ - زوجة المفقود»
4 -من الثّابت شرعًا أنّ الفقدان لا يؤثّر في عقد الزّوج , لذلك فإنّ زوجة المفقود تبقى على نكاحه , وتستحق النّفقة في قول الفقهاء جميعًا , ويقع عليها طلاقه وظهاره وإيلاؤه , وترثه ويرثها , ما لم ينته الفقدان .
ولكن إلى متى تبقى كذلك ؟ لم يأت في السنّة إلا حديث واحد هو قوله عليه الصلاة والسلام: « امرأة المفقود امرأته حتّى يأتيها الخبر » .
وهذا النّص المجمل جاء بيانه في قول عليٍّ رضي الله عنه: بأنّ امرأة المفقود تبقى على عصمته إلى أن يموت , أو يأتي منه طلاقها .
وبه قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه والنّخعيّ , وأبو قلابة , والشّعبي , وجابر بن زيدٍ , والحكم , وحمّاد , وابن أبي ليلى , وابن شبرمة وعثمان البتّي , وسفيان الثّوري , والحسن ابن حيٍّ , وبعض أصحاب الحديث .
وإليه ذهب الحنفيّة , والشّافعي في الجديد .
وذهب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أنّ امرأة المفقود تتربّص أربع سنين , ثمّ تعتد للوفاة أربعة أشهرٍ وعشرة أيّامٍ , فإذا انقضت حلّت للأزواج .
وبهذا القول قال عثمان , وابن عمر , وابن عبّاسٍ , وابن الزبير , هو رواية عن ابن مسعودٍ , وعليٍّ رضي الله عنهم , وهو قول الشّافعيّ في القديم .
وعن سعيد بن المسيّب أنّه إذا فقد في الصّفّ عند القتال تربّصت امرأته سنةً , وإذا فقد في غيره تربّصت أربع سنين .
وذهب المالكيّة إلى أنّ المفقود في بلاد المسلمين تتربّص امرأته أربع سنين , ثمّ تعتد أربعة أشهرٍ وعشرة أيّامٍ , ثمّ تحل للأزواج , وأمّا المفقود في بلاد الأعداء , فإنّ زوجته لا تحل للأزواج إلا إذا ثبت موته , أو بلغ من العمر حدًا لا يحيا إلى مثله , وهو مقدّر بسبعين سنةً في قول مالكٍ وابن القاسم وأشهب , وقال مالك مرّةً: إذا بلغ ثمانين سنةً , وقال ابن عرفة: إذا بلغ خمسًا وسبعين سنةً وعليه القضاء , وذهب أشهب إلى أنّه يعتبر كالمفقود في بلاد المسلمين .
أمّا المفقود في قتال المسلمين مع الكفّار فقد قال مالك وابن القاسم بأنّه يعتبر كالمفقود في بلاد الأعداء , وعن مالكٍ: تتربّص امرأته سنةً , ثمّ تعتد , وقيل: هو كالمفقود في بلاد المسلمين .