فهرس الكتاب
وأمّا المفقود في قتال المسلمين بعضهم مع بعضٍ فقد قال مالك وابن القاسم: ليس في ذلك أجل معيّن , وإنّما تعتد زوجته من يوم التقاء الصّفّين , وقيل: تتربّص سنةً ثمّ تعتد , وقيل: يترك ذلك لاجتهاد الإمام .
وأمّا الحنابلة فعندهم في المفقود الّذي ظاهر غيبته السّلامة قولان:
الأوّل: لا تزول الزّوجيّة ما لم يثبت موته .
الثّاني: أنّ زوجته تنتظر حتّى يبلغ من العمر تسعين سنةً في روايةٍ , وفي روايةٍ أخرى أنّ المدّة مفوّضة إلى رأي الإمام والرّواية الأولى هي القويّة المفتى بها , وهذا هو الصّحيح في المذهب .
ومن الحنابلة من قدّر المدّة بمائة وعشرين سنةً .
وأمّا المفقود الّذي ظاهر غيبته الهلاك , فإنّ زوجته تتربّص أربع سنين , ثمّ تعتد للوفاة , وهو المذهب .
«بدء مدّة التّربص»
5 -تبدأ مدّة التّربص من حين رفع الأمر إلى القاضي , وهو قول عمر رضي الله عنه , وعطاءٍ وقتادة , وعليه اتّفق أكثر من قال بالتّربص , وهو المذهب عند المالكيّة , وفي روايةٍ عن مالكٍ تبدأ من حين اليأس من وجود المفقود بعد التّحرّي عنه , وهو القول الأظهر للشّافعيّ بناءً على مذهبه القديم , ورواية عند الحنابلة .
وقيل: تبدأ المدّة من حين الغيبة , وهو قول للشّافعيّ بناءً على مذهبه القديم , والرّواية الأصح والصّواب عند الحنابلة .
وهناك نصوص نقلت عن عمر , وعثمان وابن عمر , وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم , وسعيد ابن المسيّب , جاء فيها ذكر مدّة التّربص دون تحديد متى تبدأ .
وذهب عمر , وابن عبّاسٍ , وابن عمر , رضي الله عنهم , وعطاء وإسحاق إلى أنّه لا بدّ من أن يطلّق ولي المفقود زوجته , وهو رواية عند الحنابلة .
وفي روايةٍ عن ابن عبّاسٍ , وابن عمر رضي الله عنهم أنّه لا حاجة لطلاق الوليّ , وهو الرّواية الثّانية عند الحنابلة والصّحيح عندهم والمتّفق مع القياس .
«ما يجب على زوجة المفقود بعد التّربص»
6 -يجب على زوجة المفقود بعد مدّة التّربص أن تعتدّ للوفاة أربعة أشهرٍ وعشرة أيّامٍ وهذا قول عمر والصّحابة والعلماء الّذين أخذوا بقوله .
ولا تحتاج الزّوجة بعد مدّة التّربص لحكم من الحاكم بالعدّة , ولا بالزّواج بعد انقضائها في قول المالكيّة والحنابلة .
وأمّا عند الشّافعيّة , فعلى القول القديم عندهم فيه وجهان , والأصح أنّه لا بدّ من الحكم .