فهرس الكتاب
«ما يترتّب على حكم الحاكم بالتّفريق»
7 -إذا حكم الحاكم بالتّفريق بين المفقود وزوجته فإنّ الحكم ينفذ بالظّاهر دون الباطن , وهو الأصح عند الشّافعيّة .
وقيل ينفذ ظاهرًا وباطنًا , وهو قول الحنابلة .
ولهذا نتائج في أثر ظهور المفقود حيًا في نكاح الزّوجة غيرَه .
« ر: ف 25 - 26 » .
فإن تزوّجت امرأة المفقود في وقتٍ ليس لها أن تتزوّج فيه فنكاحها باطل , لأنّ حكم الزّوجيّة بينها وبين زوجها الأوّل على حاله .
ولو تزوّجت امرأة المفقود قبل مضّي الزّمان المعتبر للتّربص والعدّة , ثمّ تبيّن أنّه كان ميّتًا أو أنّه كان قد طلّقها قبل ذلك بمدّة تنقضي فيها العدّة لم يصحّ النّكاح لأنّها ممنوعة منه فأشبهت الزّوجة , وهو قول للشّافعيّة , وأمّا القول الأصح عندهم فإنّ نكاحها صحيح , وبالقول الأوّل للشّافعيّة أخذ الحنابلة .
ولو ادّعت امرأة أنّها زوجة للمفقود , وأقامت بيّنةً على ذلك لم يقض لها به عند الحنفيّة , خلافًا للمالكيّة , ومبنى المسألة قائم على جواز الحكم على الغائب وعدمه .
«ب - أموال المفقود»
للفقدان أثر ظاهر في أموال المفقود القائمة , وفي اكتسابها بالوصيّة , والإرث , وفي إدارة تلك الأموال .
«أوّلًا: في بيع مال المفقود»
8 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه ليس للقاضي أن يبيع عقار المفقود , ولا العروض الّتي لا يتسارع إليها الفساد , وأمّا ما يتسارع إليه الفساد كالثّمار ونحوها فإنّه يبيعه , ويحفظ ثمنه .
وذهب المالكيّة إلى جواز بيع أموال المفقود إذا قضى عليه بدين أو استحقاقٍ أو ضمان عيبٍ ونحو ذلك , وهذا مبني على قولهم في جواز القضاء على الغائب
«ثانيًا: في قبض حقوق المفقود»
9 -ليس للقاضي عند الحنفيّة أن يأخذ مال المفقود الّذي في يد مودعه , ولا المال الّذي في يد الشّريك المضارب , لأنّهما نائبان عن المفقود في الحفظ , وعند المالكيّة له ذلك , وهو قول عند الحنفيّة , غير أنّ ابن عابدين حمله على أنّ القاضي رأى مصلحةً فيه , كما لو كان المدين غير ثقةٍ .
ولو أنّ المدين دفع الدّين إلى زوجة المفقود أو ولده , وكذلك المستأجر لو دفع الأجرة , فإنّ الذّمّة لا تبرأ ما لم يأمر القاضي بذلك , هذا عند الحنفيّة وأمّا عند المالكيّة فإنّ ديون المفقود لا تدفع للورثة , وإنّما تدفع للسلطان .