فهرس الكتاب
والقضاء على المفقود بالنّفقة لمستحقّيها ليس قضاءً على الغائب حقيقةً , وإنّما هو تمكين لهم من أخذ حقّهم .
ولا تجب على المفقود نفقة أحدٍ من أقارب المفقود غير الّذين ذكرنا آنفًا .
«رابعًا: في الوصيّة»
13 -توقف الوصيّة للمفقود عند الحنفيّة , حتّى يظهر حاله , فإن ظهر حيًا قبل موت أقرانه فله الوصيّة , وإذا حكم بموته ردّ المال الموصى به إلى ورثة الموصي .
ولو أنّ رجلًا أقام البيّنة على أنّ المفقود قد أوصى له بوصيّة وجاء موت المفقود أو بلغ من السّنين ما لا يحيا إلى مثلها , والموصى له حي , قال المالكيّة: تقبل البيّنة , وتصح الوصيّة إذا كانت في حدود الثلث , وكذلك الحال لو أوصى له قبل الفقد , وهذا مبني على أصولهم في جواز القضاء على الغائب .
«خامسًا: في الإرث»
14 -يعتبر المفقود حيًا بالنّسبة لأمواله , فلا يرث منه أحد , ويبقى كذلك إلى أن يثبت موته حقيقةً , ويحكم باعتباره ميّتًا , على ما يأتي بيانه « ر: ف 20 - 21 » .
15 -ولا يرث المفقود من أحدٍ , وإنّما يتعيّن وقف نصيبه من إرث مورّثه , ويبقى كذلك إلى أن يتبيّن أمره , ويكون ميراثه كميراث الحمل , فإن ظهر أنّه حي استحقّ نصيبه وإن ثبت أنّه مات بعد موت مورثه استحقّ نصيبه من الإرث كذلك , وإن ثبت أنّه مات قبل موت مورثه أو مضت المدّة , ولم يعلم خبره , فإنّ ما أوقف من نصيبه يرد إلى ورثة المورث . وإن كان المفقود ممّن يحجب الحاضرين , لم يصرف إليهم شيء , بل يوقف المال كله . وإن كان لا يحجبهم , يعطى كل واحدٍ الأقلّ من نصيبه الإرثيّ على تقدير حياة المفقود , وعلى تقدير موته , مثال ذلك: رجل مات عن بنتين , وابنٍ مفقودٍ , وابن ابنٍ , وبنت ابنٍ , وطلبت البنتان الإرث , فإنّ فرضهما في هذه المسألة الثلثان , لا يدفع إليهما , وإنّما يدفع إليهما النّصف ; لأنّه أقل النّصيبين , ولا يدفع شيء لابن الابن , ولا لبنت الابن , فإذا مضت المدّة , وحكم بموت المفقود , أعطيت البنتان السّدس , ليتمّ لهما الثلثان , وأعطي الباقي لأولاد الابن , للذّكر مثل حظّ الأنثيين , وعلى ما سبق اتّفاق الفقهاء إلا ما ذكر من خلافٍ في المذهب الحنبليّ حول ردّ ما أوقف من نصيب المفقود الّذي لم يعلم خبره رغم مضيّ المدّة إلى ورثة المورث وهذا قول في المذهب , غير أنّ القول الأصحّ فيه أنّه ملك للمفقود , يوزع بين ورثته , وعليه المذهب .
16 -ولو ادّعى ورثة رجلٍ أنّه فقد , وطلبوا قسمة ماله فإنّ القاضي لا يقسمه حتّى تقوم البيّنة على موته , وتكون الدّعوى بأن يجعل القاضي من في يده المال خصمًا عن المفقود , أو ينصّب عنه قيّمًا في هذه الولاية .