فهرس الكتاب
ففي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة يحكم بموت المفقود إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده , لا في جميع البلدان , وهو الأصح عندهم .
غير أنّهم اختلفوا في السّنّ الّتي يمكن أن يموت فيها الأقران , فعن أبي حنيفة: هي مائة وعشرون سنةً , وهذا ما اختاره القدوري .
وعن أبي يوسف مائة سنةٍ , وقال محمّد بن حامدٍ البخاري: هي تسعون سنةً , وذهب بعضهم إلى أنّها سبعون سنةً , ومنهم من قال: بأنّ هذه المدّة متروكة إلى اجتهاد الإمام , وينظر إلى شخص المفقود والقرائن الظّاهرة . ولعلماء الحنفيّة خلاف في التّرجيح بين هذه الأقوال فمنهم من قال: الفتوى على التّسعين سنةً وهو الأرفق , ومنهم من قال: الفتوى على الثّمانين , واختار ابن الهمام السّبعين سنةً , ومنهم من قال بأنّ تفويض المدّة إلى الإمام هو المختار والأقيس .
وأمّا المالكيّة والحنابلة , فقد ذكرنا مذهبهم قبلًا .
« ر: ف 4 » .
وأمّا الشّافعيّة , فالصّحيح المشهور عندهم أنّ تقدير تلك السّنّ متروك لاجتهاد الإمام , ومنهم من قدّره باثنتين وستّين سنةً , أو بسبعين , أو بثمانين , أو بمائة , أو بمائة وعشرين سنةً .
23 -فإذا انقضت المدّة المذكورة جرى تقسيم ميراث المفقود بين ورثته الموجودين في اليوم الّذي أعتبر فيه ميّتًا , لا بين الّذين ماتوا قبله , فكأنّه مات حقيقةً في ذلك اليوم , بهذا قضى عمر وعثمان رضي الله عنهما , وهو قول للحنفيّة , وقول للمالكيّة , وهو القول الأصح عند الحنابلة , وفي القول الآخر عند الحنابلة: يقسّم الميراث بعد انقضاء عدّة الزّوجة إذا كان المفقود يغلب عليه الهلاك وفي قولٍ للحنفيّة , وفي القول المعتمد عند المالكيّة , وفي المذهب الشّافعيّ , وفي قولٍ للحنابلة: أنّ ميراث المفقود يعطى لورثته الأحياء يوم الحكم بموته , إلا أنّ الشّافعيّة قالوا: إذا مضت مدّة زائدة على ما يغلب على الظّنّ أنّ المفقود لا يعيش فوقها , وحكم القاضي بموته من مضيّ تلك المدّة السّابقة على حكمه بزمن معلومٍ , فينبغي أن يصحّ , ويعطى المال لمن كان وارثه في ذلك الوقت , وإن كان سابقًا على الحكم .
وتعتد امرأة المفقود عدّة الوفاة في الوقت الّذي جرى فيه تقسيم ميراثه .
« ر: ف 5 » .
24 -ولا بدّ من الحكم باعتباره ميّتًا عند الحنفيّة , وهو المنصوص عليه في المذهب , وهو قول عند المالكيّة , وبه أخذ الشّافعيّة .
وهو قول عند الحنابلة , غير أنّ القول الأصحّ عندهم أنّه لا يحتاج إلى حكمٍ باعتباره ميّتًا , وهو قول للحنفيّة وللمالكيّة .