فهرس الكتاب
ولا بدّ من ثبوت موته أمام القاضي , غير أنّ الشّافعيّة لم يشترطوا صدور حكمٍ بذلك . ويمكن للورثة أن يدّعوا موت المفقود , ويقدّموا البيّنة لإثبات ذلك , ويختار القاضي وكيلًا عن المفقود يخاصم الورثة , فإذا أثبتت البيّنة موته , قضى القاضي بذلك .
ويقسّم ميراث المفقود بين الأحياء من ورثته يوم موته , وعليه اتّفاق الفقهاء , لأنّ شرط التّوريث بقاء الوارث حيًا بعد موت المورث .
21 -أمّا ميراث الزّوجة فاختلف الفقهاء فيه كما يلي:
ذهب الشّعبي إلى أنّ زوجة المفقود الّتي تزوّجت , ثمّ ظهر أنّه ميّت فعليها العدّة منه , وهي ترثه .
وفي المذهب المالكيّ تفصيل: فإن جاء موته قبل أن تنكح زوجًا غيره , فإنّها ترثه .
وإن تزوّجت بعد انقضاء العدّة , لم يفرّق بينها وبين زوجها الثّاني , وورثت من زوجها المفقود .
وإن تزوّجت وجاء موته قبل الدخول ورثته , وفرّق بينهما , واستقبلت عدّتها من يوم الموت .
وإن جاء موت المفقود بعد دخول الثّاني , لم يفرّق بينهما , ولا إرث لها .
أمّا إن كان زواج الثّاني قد وقع في العدّة من الأوّل المتوفّى , فإنّها ترثه , ويفرّق بينها وبين زوجها الثّاني .
وعند الحنابلة ترث الزّوجة من زوجها المفقود الّذي ثبت موته إن لم تتزوّج , أو كانت تزوّجت ولم يدخل بها الثّاني , وفي روايةٍ أنّها لا ترث منه .
فإن دخل بها الثّاني , وكان الزّوح الأوّل قد قدم واختارها ثمّ مات , فإنّها ترثه ويرثها , ولو مات الثّاني لم ترثه , ولم يرثها , وإن مات أحدهما قبل اختيارها - وقلنا بأنّ لها أن تتزوّج - فإنّها ترث الزّوج الثّاني ويرثها , لا ترث الزّوج الأوّل ولا يرثها .
وإن ماتت قبل اختيار الزّوج الأوّل , فإنّه يخيّر , فإن اختارها ورثها , وإن لم يخترها ورثها الثّاني .
وهذا كله ظاهر مذهب الحنابلة .
واختار الشّيخ ابن قدامة أنّها لا ترث زوجها الثّاني , ولا يرثها بحال إلا أن يجدّد لها عقدًا , أو لا يعلم أنّ الأوّل كان حيًا , ومتى علم أنّ الأوّل كان حيًا ورثها وورثته , إلا أن يختار تركها , فتبين منه بذلك , فلا ترثه ولا يرثها .
وعلى القول بأنّ الحكم بوقوع الفرقة يوقع التّفريق ظاهرًا وباطنًا ترث الثّاني ويرثها , ولا ترث الأوّل ولا يرثها .
وأمّا عدّتها , فمن ورثته اعتدّت لوفاته عدّة الوفاة .
«الحالة الثّالثة: اعتبار المفقود ميّتًا»
22 -يعتبر المفقود ميّتًا حكمًا بمضيّ مدّةٍ على فقده , أو ببلوغه سنًا معيّنةً .