فهرس الكتاب
فإن تزوّجت غيره , ولم يدخل بها , فهي زوجة الأوّل في روايةٍ , وهي الصّحيح , وفي روايةٍ أنّه يخيّر . فإن دخل بها الثّاني , كان الأوّل بالخيار , إن شاء أخذ زوجته بالعقد الأوّل , وإن شاء أخذ مهرها وبقيت على نكاح الثّاني .
فإن اختار المرأة , وجب عليها أن تعتدّ من الثّاني قبل أن يطأها الأوّل , ولا حاجة لطلاقها منه , وهو المنصوص عن أحمد ، وقيل: تحتاج إلى طلاقٍ .
وإن اختار تركها فإنّه يرجع على الزّوج الثّاني بالمهر الّذي دفعه هو , وفي روايةٍ: يرجع عليه بالمهر الّذي دفعه الثّاني , والأوّل هو الصّواب .
وفي رجوع الزّوج الثّاني على المرأة بما دفعه للأوّل روايتان , وعدم الرجوع هو الأظهر والأصح .
ويجب أن يجدّد الزّوج الثّاني عقد زواجه إن اختار الأوّل ترك الزّوجة له , وهو الصّحيح . وقيل: لا يحتاج إلى ذلك , وهو القياس .
فإن رجع المفقود بعد موت الزّوجة على عصمة الثّاني فلا خيار له , وهي زوجة الثّاني ظاهرًا وباطنًا , وهو يرثها ولا يرثها الأوّل , وقال بعضهم: يرثها .
وقد جعل بعض الحنابلة التّخيير للمرأة , فإن شاءت اختارت الأوّل , وإن شاءت اختارت الثّاني , وأيّهما اختارت , ردّت على الآخر ما أخذت منه .
«ثانيًا: بالنّسبة لأمواله»
26 -للفقهاء في هذه المسألة خلاف:
ذهب الحنفيّة إلى أنّ المفقود إن عاد حيًا , فإنّه لا يرجع على زوجته وأولاده بما أنفقوه بإذن القاضي وإن باعوا شيئًا من الأعيان ضمنوه .
ويأخذ أيضًا ما بقي في أيدي الورثة من أمواله , ولا يطالب بما ذهب , سواء أظهر حيًا قبل الحكم باعتباره ميّتًا , أم بعده .
وقال المالكيّة والشّافعيّة بأنّه يرجع بجميع تركته , ولو بعد تقسيمها على الورثة .
وعند الحنابلة يأخذ المفقود ما وجد من أعيان أمواله وأمّا ما تلف , فإنّه مضمون على الورثة في الرّواية الصّحيحة في المذهب , وفي الرّواية الأخرى غير مضمونٍ , وقد اختارها جماعة منهم .
ـــــــــــــــــــ
الغائب والمفقود في الشريعة الإسلامية
تاريخ الفتوى: ... 21 صفر 1427 / 22-03-2006
السؤال
ما الفرق بين الغائب والمفقود وما حقوق كل منهما ؟
الفتوى