فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6529 من 35630

والبعض الآخر يفقد في حال يظن معها بقاؤه سالما، كمن يغيب للتجارة أن لطلب العلم أو للسياحة ثم لا يعود، رأت الوزارة الأخذ بمذهب الإمام أحمد بن حنبل في الحالة الأولى، وبقول مصحح في مذهبه وبمذهب الإمام أبى حنيفة في الحالة الثانية .

ففى الحالة الأولى ينتظر إلى تمام أربع سنين من حين فقده، فإذا لم يعد وبحث عنه فلم يوجد، اعتدت زوجته عدة الوفاة وحلت للأزواج بعدها وقسم ماله بين ورثته بعد الحكم بموته اعتبارا من القاضى .

وفى الحالة الثانية يترك أمر تقدير المدة التى يعيش بعدها المفقود إلى القاضى، فإذا بحث عنه في مظان وجوده بكل الطرق الممكنة وتحرى عنه بما يوصل إلى معرفة حاله فلم يجده، وتبين أن مثله لا يعيش إلى هذا الوقت حكم بموته .

ولما كان الراجح من مذهب أبى حنيفة أنه لابد من حكم القاضى بموت المفقود، وأنه من تاريخ الحكم بموته تعتد زوجته عدة الوفاة ويستحق تركته ورثته الموجودون وقت صدور الحكم، رؤى الأخذ بمذهبه في الحالتين، لأنه أضبط وأصلح لنظام العمل في القضاء .

وقد صدر في مصر القانون رقم 103 لسنة 1958 بتعديل المادتين 21، 22 من القانون رقم 25 لسنة 1929 فأناط التعديل لوزير الدفاع فيما يختص بالمفقودين من رجال القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية أن يصدر قرارا باعتبارهم موتى بعد مضى الأربع سنوات، ويقوم هذا القرار مقام الحكم، بحيث تعتد زوجة المفقود من أفراد القوات المسلحة وتقسم تركته من وقت صدور قرار وزير الدفاع باعتبار المفقودين منهم موتى .

لما كان ذلك وكان الظاهر مما تردد في كتب فقهاء المذاهب اختلافهم في المدة التى تتربصها زوجة المفقود بعد فقده، واختلافهم كذلك فيما إذا كانت تحل للأزواج بعدها دون توقف على حكم من القاضى أو لا تحل إلا بعد الحكم من القاضى بموت المفقود بعد قيام الحجة أمامه على ذلك .

ولما كان بعض فقهاء مذهب ( الزيلعى ومن وافقه حسبما تقدم ) للإمام أبى حنيفة قد صحح تفويض المدة التى يحكم بعدها إلى رأى الإمام ،وهذا الرأى قريب من فقه مذهب الإمام ( المراجع السابقة في فقه الامام الشافعى ) الشافعى في الجديد، كما أن الصحيح في فقه الإمام( الروض المربع للبهوتى ،شرح زاد المستصنع للحجاوى في كتاب العدة ص 449 ط .

دار المعارف بمصر )أحمد أن زوجة المفقود تتربص أربع سنين من تاريخ فقده، ثم تعتد عدة الوفاة في الأحوال التى يغلب عليه فيها الهلاك، وكان القضاء في مصر قد جرى على مذهب الإمام أبى حنيفة في ضرورة صدور حكم من القاضى بوفاة الزوج المفقود لتحل زوجته من بعده للأزواج ، وتقسم تركته على ورثته وقت صدور الحكم، لأنه أضبط وأصلح احتياطا للفروج التى لا تحل إلا بكلمة الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت