فهرس الكتاب
لما كان ذلك تكون الفتوى في شكاة زوجة المفقود المسئول عنها أولا انه ليس لهذه الزوجة فسخ النكاح، أخذا بالأحوط لأن الأصل في الفروج التحريم فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة، ابتاعا لفقه مذهبى ( الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى ص 33 والأشباه والنظائر للسيوطى الشافعى ص 61 كلاهما في قاعدة الأصل في الابضاع التحريم ) الإمامين أبى حنيفة والشافعى وعدولا عن مذهب الإمام مالك الذى يجيز لها في بعض الصور أن ترفع المر إلى القاضى للبحث عنه، ثم تعتد عدة الوفاة - حسبما تقدم - وعن مذهب الإمام أحمد الذى يقضى في بعض الصور كذلك بتربص زوجة المفقود أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة وبذلك تحل للأزواج دون توقف على صدور حكم من القاضى، والعدول عن الأخذ بمذهبى الإمامين مالك وأحمد في هذا من باب الاحتياط للفروج - كما تقدم - ومن ثم فإنى أميل إلى الفتوى بالالتجاء إلى القاضى الذى يحكم بعد سماع البينة، واستظهار القرائن بما تؤدى إليه الأدلة ، وليس للقاضى الشرعى تعيين مدة للانتظام ثم الاعتداد، ثم الفسخ، إلا إذا كان قانونه الذى تولى القضاء بمقتضاه يرخص له في اتباع مذهب الإمام مالك أو مذهب الإمام أحمد .
كما أنه ليس لهذه الزوجة التربص أربع سنين، ثم الاعتداد عدة الوفاة لتحل للزواج، بدون حكم من القاضى .
ثانيا ليس حتما على القاضى الشرعى حبس هذه الزوجة على الصبر إلى العمر الغالب، وله دفعا للإعنات الذى لحقها بغيبة زوجها عنها هذه المدة أن يأخذ بما جرى عليه القانون والقضاء في مصر، تطبيقا للقول الذى اختاره الزيلعى ومن وافقه من المتأخرين من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وللقول الصحيح في فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل، الذى يقضى بأنه إذا كان الزوج المفقود قد فقد في حال يظن معها موته كمن خرج للصلاة ثم لم يعد ، أو كان فقده في ميدان قتال، رفعت زوجته أو أحد ورثته أمره إلى القاضى للتحقق من حال فقده والتحرى والبحث عنه، واستماع البينة واستظهار القرائن، إذا كانت قد مضت أربع سنين على تاريخ فقده، أما إذا كان هذا المفقود قد خرج أو غاب للتجارة أو لطلب العلم ثم لم يعد، فتلك حال يظن فيها سلامته فيفوض أمر المدة التى يحكم بعدها بموته اعتبارا إلى القاضى على ألا تقل عن أربع سنين، كما في الحالة الأولى .
وترفع الدعوى، بطلب الحكم بوفاة المفقود اعتبارا في هاتين الحالتين على وكيل هذا المفقود سواء كان وكيلا لإدارة أمواله، إن كان له أموال، أو كان وكيلا يقيمه القاضى لاختصامه في هذه الدعوى فهو مدعى عليه بهذا الوصف، على ما هو مبين في موضعه، من كتب فقه مذهب الإمام أبى حنيفة (كتاب الدعوى، وكتاب القضاء، وكتاب المفقود) هذا وقد سبقت الإشارة إلى أن بعض فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة رأوا الفتوى في حكم زوجة المفقود بما في فقه مذهب الإمام مالك (على ما