فهرس الكتاب
إذا زنت المتزوجة فلمن ينسب الولد وما حكم الزاني والزوج
تاريخ 19 محرم 1428 / 07-02-2007
السؤال
شخص متزوج ارتكب جريمة الزنا مع امرأة أجنبية متزوجه فحملت منه والمرأة ذهبت إلى بلادها والرجل ندم على فعلته، ولكن الرجل يفكر في مصير الجنين عندما يخرج للحياة بإذن الله ويريد أن يبرأ ذمته، ولكن إذا طالب الرجل بالمولود ينفضح أمره وكذلك تظهر له مشاكل أسرية وتشتيتها وأيضا مشاكل في العمل وذلك بإنهاء خدماته وكذلك طلاق المرأة الأجنبية من زوجها وتشتيت عائلتها، وإذا ترك الأمر وكانت المولودة بنتا فيكون زوج المرأة غير محرم عليها عندما تكبر، علما بأن زوج المرأة لا يعلم بالحمل ويظن أن الحمل منه، وكذلك إذا أرسل الرجل مبلغا شهريا للمولود، فهل يبرأ ذمته أمام الله عز وجل، فأرجو الرد على السؤال وكيف يكون الحل من الناحية الشرعية؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الشرع الإسلامي يغلب جانب الاحتياط في باب لحوق النسب، ولذا فإنه يلحق الولد بصاحب الفراش وهو الزوج ما دام يمكن أن يكون منه، ما لم ينفه هو عنه بلعان، لقوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. رواه الجماعة إلا أبا داود.
وأما الزاني فلا علاقة له بالولد سواء ألحقه الزوج صاحب الفراش بنسبه أو نفاه عنه للحديث السابق، وعليه أن يستر نفسه ويتوب إلى الله تعالى مما ارتكبه توبة نصوحًا، ويعلم أن هذه الفاحشة من أمهات الكبائر وبوائق الذنوب فلا يستهان بها ولا تكون الخشية فيها لمجرد الحياء من الناس والفضيحة بينهم بل للخوف من غضب الله ومقته وعقوبته، فقد حذر من الزنى وما يدعو إليه، فقال: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا {الإسراء:32} ، وانظر الفتوى رقم: 1602.
وأما الولد فليس عليه أن يرسل له مبلغًا من المال أو غيره إذ لا علاقة له به، ولا حق له عليه، ولكن إذا أراد أن يفعل ذلك من باب الإحسان والصدقة فله بذلك أجر عظيم، وينبغي أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا ويستر نفسه، ولمعرفة شروط التوبة الصادقة وكيفيتها انظر الفتوى رقم: 296، والفتوى رقم: 1106.
وأما بالنسبة للزوج صاحب الفراش إذا تحقق من زنا زوجته وأن حملها من زنى، فإنه تجب عليه المبادرة بنفيه باللعان المعروف، والمذكور في سورة النور، لما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء. إلى آخره، والحديث وإن كان نصا في المرأة إلا أن الرجل في هذا مثلها لا فرق بينهما، فإنه إذا تحقق من فجور هذه المرأة وأنها ألحقت بنسبه ما ليس منه، ولم ينفه عنه فقد ألحق هو بنسبه ما ليس منه، فاستحق بذلك الوعيد الوارد في الحديث، مع ما يترتب على عدم نفيه من مزاحمته لأولاده الحقيقيين في حقوقهم، وإذا نفاه عنه ولاعن زوجته فإن الولد لا ينسب إليه