فهرس الكتاب
وفيها: أن الراجح هو عدم صحة النسب من السفاح ، فلا يجوز نسبة ولد الزنا إلى الزاني ، إنما ينسب إلى أمه ، ولو بلغ القطع بأن هذا الولد لذلك الزاني المعين درجة اليقين .
جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 20 / 387 ) :
"الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستندًا إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه". انتهى .
وجاء - أيضًا - في"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 22 / 34 ) :
"أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه ، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه ، ولا بجرم من زنا بها ، لقوله سبحانه: ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) "انتهى .
ثالثًا:
معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام: أحكام الرضاع ، والحضانة ، والولاية ، والنفقة ، والميراث ، والقصاص ، وحد السرقة ، والقذف ، والشهادة ، وغيرها .
ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني ، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي ، وإنما تتحمل الأم كثيرًا منها .
ولكن يبقى للأب غير الشرعي ( الزاني ) قضية تحريم النكاح ، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح في قول عامة أهل العلم .
قال ابن قدامة - رحمه الله -:
"ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه ، وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء"انتهى .
"المغني" ( 7 / 485 ) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها ؟
فأجاب:
"الحمد لله ، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها ، وهو الصواب المقطوع به"انتهى .
"مجموع الفتاوى" ( 32 / 134 ) .
وجاء في"الموسوعة الفقهية" ( 36 / 210 ) :
"ويحرم على الإنسان أن يتزوّج بنته من الزّنا بصريح الآية: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) لأنّها بنته حقيقةً ولغةً , ومخلوقة من مائه , ولهذا حرّم ابن الزّنا على أمّه ."
وهذا هو رأي الحنفيّة وهو المذهب عند المالكيّة , والحنابلة"انتهى ."
رابعًا: