فهرس الكتاب
عَلَيْهِ وَسَلّمَ"فَأَنّى أَتَاهَا ذَلِكَ ؟"قَالَ لَعَلّهُ يَا رَسُولَ اللّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ"وَهَذَا لَعَلّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ . [ ص 367 ] "
ــــــــــــــ
زاد المعاد - (ج 5 / ص 368)
[ جِهَاتُ ثُبُوتِ النّسَبِ ]
فَأَمّا ثُبُوتُ النّسَبِ بِالْفِرَاشِ فَأَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمّةُ وَجِهَاتُ ثُبُوتِ النّسَبِ أَرْبَعَةٌ الْفِرَاشُ وَالِاسْتِلْحَاقُ وَالْبَيّنَةُ وَالْقَافَةُ فَالثّلَاثَةُ الْأُوَلُ مُتّفَقٌ عَلَيْهَا وَاتّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنّ النّكَاحَ يَثْبُتُ بِهِ الْفِرَاشُ وَاخْتَلَفُوا فِي التّسَرّي فَجَعَلَهُ جُمْهُورُ الْأُمّةِ مُوجِبًا لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجّوا بِصَرِيحِ حَدِيثِ عَائِشَة َ الصّحِيحِ وَأَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَضَى بِالْوَلَدِ لِزَمْعَةَ وَصَرّحَ بِأَنّهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ وَجَعَلَ ذَلِكَ عِلّةً لِلْحُكْمِ بِالْوَلَدِ لَهُ فَسَبَبُ الْحُكْمِ وَمَحَلّهُ إنّمَا كَانَ فِي الْأَمَةِ فَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ الْحَدِيثِ مِنْهُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحُرّةِ الّتِي لَمْ تُذْكَرْ الْبَتّةَ وَإِنّمَا كَانَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا فَإِنّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ إلْغَاءَ مَا اعْتَبَرَهُ الشّارِعُ وَعَلّقَ الْحُكْمَ بِهِ صَرِيحًا وَتَعْطِيلَ مَحَلّ الْحُكْمِ الّذِي كَانَ لِأَجْلِهِ وَفِيهِ . ثُمّ لَوْ لَمْ يَرِدْ الْحَدِيثُ الصّحِيحُ فِيهِ لَكَانَ هُوَ مُقْتَضَى الْمِيزَانِ الّذِي أَنْزَلَهُ اللّهُ تَعَالَى لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَهُوَ التّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَإِنّ السّرّيّةَ فِرَاشٌ حِسّا وَحَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا أَنّ الْحُرّةَ كَذَلِكَ وَهِيَ تُرَادُ لِمَا تُرَادُ لَهُ الزّوْجَةُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِيلَادِ وَلَمْ يَزَلْ النّاسُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرْغَبُونَ فِي السّرَارِيّ لِاسْتِيلَادِهِنّ وَاسْتِفْرَاشِهِنّ وَالزّوْجَةُ إنّمَا سُمّيَتْ فِرَاشًا لِمَعْنًى هِيَ وَالسّرّيّةُ فِيهِ عَلَى حَدّ سَوَاءٍ . [ ص 369 ] وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِرَاشًا بِأَوّلِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ مِنْ السّيّدِ
فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إلّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ فَيَلْحَقَهُ حِينَئِذٍ بِالِاسْتِلْحَاقِ لَا بِالْفِرَاشِ فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَهُ إلّا أَنْ يَنْفِيَهُ فَعِنْدَهُمْ وَلَدُ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُ السّيّدَ بِالْفِرَاشِ إلّا أَنْ يَتَقَدّمَهُ وَلَدٌ مُسْتَلْحَقٌ وَمَعْلُومٌ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِزَمْعَةَ وَأَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَطّ أَنّ هَذِهِ الْأَمَةَ وَلَدَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَهُ وَلَا سَأَلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا اسْتَفْصَلَ فِيهِ . قَالَ مُنَازِعُوهُمْ لَيْسَ لِهَذَا التّفْصِيلِ أَصْلٌ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنّةٍ وَلَا أَثَرٍ عَنْ صَاحِبٍ وَلَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشّرْعِ وَأُصُولُهُ قَالَتْ الْحَنَفِيّةُ: وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ كَوْنَ الْأَمَةِ فِرَاشًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَكِنّهُ فَرَاشٌ ضَعِيفٌ وَهِيَ فِيهِ دُونَ الْحُرّةِ فَاعْتَبَرْنَا مَا تَعْتِقُ بِهِ بِأَنْ تَلِدَ مِنْهُ وَلَدًا فَيَسْتَلْحِقَهُ فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ إلّا أَنْ يَنْفِيَهُ وَأَمّا الْوَلَدُ الْأَوّلُ فَلَا يَلْحَقُهُ إلّا بِالِاسْتِلْحَاقِ وَلِهَذَا قُلْتُمْ إنّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا بَعْدَهُ إلّا بِاسْتِلْحَاقِ مُسْتَأْنَفٍ بِخِلَافِ الزّوْجَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنّ عَقْدَ النّكَاحِ إنّمَا يُرَادُ لِلْوَطْءِ وَالِاسْتِفْرَاشِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنّ الْوَطْءَ وَالِاسْتِفْرَاشَ فِيهِ تَابِعٌ وَلِهَذَا يَجُوزُ وُرُودُهُ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ عَقْدِ النّكَاحِ . قَالُوا: وَالْحَدِيثُ لَا حُجّةَ لَكُمْ فِيهِ لِأَنّ وَطْءَ زَمْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنّمَا أَلْحَقَهُ النّبِيّ
صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِعَبْدٍ أَخًا لِأَنّهُ اسْتَلْحَقَهُ فَأَلْحَقَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ لَا بِفِرَاشِ الْأَبِ . قَالَ الْجُمْهُورُ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مَوْطُوءَةً فَهِيَ فِرَاشٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَاعْتِبَارُ وِلَادَتِهَا السّابِقَةِ فِي صَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا اعْتِبَارُ مَا لَا دَلِيلَ عَلَى اعْتِبَارِهِ شَرْعًا وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي فِرَاشِ زَمْعَةَ فَاعْتِبَارُهُ تَحَكّمٌ .