فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6706 من 35630

وَلَا إسْلَامُهُ بَلْ يَصِحّ ذَلِكَ مِنْ الْفَاسِقِ وَالدّيّنِ وَقَالَتْ الْمَالِكِيّةُ: هُوَ إقْرَارُ شَهَادَةٍ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيّةُ الشّهَادَةِ وَحَكَى ابْنُ الْقَصّارِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنّ الْوَرَثَةَ إذَا أَقَرّوا بِالنّسَبِ لَحِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِك ٍ خِلَافُهُ .

فَصْلٌ

الثّالِثُ الْبَيّنَةُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِذَا شَهِدَ بِذَلِكَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِ بَقِيّتِهِمْ وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ .

فَصْلٌ

الرّابِعُ الْقَافَةُ حُكْمُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَضَاؤُهُ بِاعْتِبَارِ الْقَافَةِ وَإِلْحَاقُ النّسَبِ بِهَا . ثَبَتَ فِي"الصّحِيحَيْنِ": مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ"أَلَمْ تَرَيْ أَنّ مُجَزّزًا الْمُدْلِجِيّ نَظَرَ آنِفًا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَسُرّ [ ص 375 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ الْمُنَازِعُونَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيّةِ كَالْكِهَانَةِ وَنَحْوِهَا لَمَا سُرّ بِهَا وَلَا أُعْجِبَ بِهَا وَلَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْكِهَانَةِ . وَقَدْ صَحّ عَنْهُ وَعِيدُ مَنْ صَدّقَ كَاهِنًا . قَالَ الشّافِعِيّ: وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَثْبَتَهُ عِلْمًا وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَوْ كَانَ خَطَأً لَأَنْكَرَهُ لِأَنّ فِي ذَلِكَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَنَفْيَ الْأَنْسَابِ انْتَهَى . كَيْفَ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ صَرّحَ فِي الْحَدِيثِ الصّحِيحِ بِصِحّتِهَا وَاعْتِبَارِهَا فَقَالَ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ"

كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَلَمّا جَاءَتْ بِهِ عَلَى شَبَهِ الّذِي رُمِيَتْ بِهِ قَالَ لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ وَهَلْ هَذَا إلّا اعْتِبَارٌ لِلشّبَهِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَافَةِ فَإِنّ الْقَائِفَ يَتْبَعُ أَثَرَ الشّبَهِ وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ يَتّصِلُ فَيَحْكُمُ بِهِ لِصَاحِبِ الشّبَهِ وَقَدْ اعْتَبَرَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الشّبَهَ وَبَيّنَ سَبَبَهُ وَلِهَذَا لَمّا قَالَتْ لَهُ أُمّ سَلَمَةَ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ"مِمّ يَكُونُ الشّبَهُ". وَأَخْبَرَ فِي الْحَدِيثِ الصّحِيحِ أَنّ مَاءَ الرّجُلِ إذَا سَبَقَ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ الشّبَهُ لَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا مَاءَهُ كَانَ الشّبَهُ لَهَا فَهَذَا اعْتِبَارٌ مِنْهُ لِلشّبَهِ شَرْعًا وَقَدْرًا وَهَذَا أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنْ طُرُقِ الْأَحْكَامِ أَنْ يَتَوَارَدَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَالشّرْعُ وَالْقَدْرُ وَلِهَذَا تَبِعَهُ خُلَفَاؤُهُ الرّاشِدُونَ فِي الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ [ ص 376 ] فَقَالَ الْقَائِفُ قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا . قَالَ الشّعْبِيّ: وَعَلِيّ يَقُولُ هُوَ ابْنُهُمَا وَهُمَا أَبَوَاهُ يَرِثَانِهِ ذَكَرَهُ سَعِيدُ أَيْضًا . وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا يُشْبِهُهُمَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ فَدَعَا الْقَافَةَ فَنَظَرُوا فَقَالُوا: نَرَاهُ يُشْبِهُهُمَا فَأَلْحَقَهُ بِهِمَا وَجَعَلَهُ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَلَا يُعْرَفُ قَطّ فِي الصّحَابَةِ مَنْ خَالَفَ عُمَرَ

وَعَلِيّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ حَكَمَ عُمَرُ بِهَذَا فِي الْمَدِينَةِ وَبِحَضْرَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ .

[ حُجَجُ مَنْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ النّسَبِ بِالْقَافَةِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت