فهرس الكتاب
وأما الإجهاض قبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل ففي حكمه خلاف بين العلماء والذي عليه جمهور العلماء هو تحريم الإجهاض بمجرد ثبوت الحمل إلا لعذر شرعي، وهذا هو القول المعتمد عند المالكية، والإمام الغزالي من الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقول بعض الحنفية والحنابلة وأهل الظاهر، واختاره كثير من العلماء المعاصرين كالشيوخ محمود شلتوت والقرضاوي والزحيلي وغيرهم . وهذا القول هو الذي أميل إليه وتطمئن إليه نفسي.
وأما إسقاط الجنين المشوه، فلا بد من إثبات أن الجنين مشوه حقيقة، والفحوصات الحالية قد لا تتيح التأكد من التشخيص، والتأكد من التشوهات في الأسابيع الأولى للحمل، أما بعد ستة عشر أسبوعًا من الحمل فإن معظم التشوهات القاتلة في الجنين يمكن تشخيصها فعند ذلك الوقت يمكن تشخيص تشوهات القلب والدماغ وغيرها بصورة واضحة وقاطعة ... والتشوهات الخلقية لدى الجنين يمكن تشخيصها من قبل اختصاصي الأمراض النسائية أو اختصاصي الأشعة التشخيصية عن طريق السونار وغيره.
ويمكن تقسيم التشوهات الخلقية عند الجنين إلى ثلاثة أقسام:
1.تشوهات لا تؤثر على حياة الجنين .
2.تشوهات يمكن للجنين أن يعيش معها بعد الولادة . وبعض هذه التشوهات يمكن إصلاحها بعد الولادة مثل تشوهات المعدة والأمعاء . وبعضها قد يتدرج في شدته وفي المدة الزمنية التي يعيشها الطفل بعد الولادة مثل استسقاء الرأس الذي قد يكون بسيطًا أو شديدًا يولد معه الطفل حيًا ويموت خلال أيام أو أشهر . والطفل الذي يولد مختل العقل أو لديه شلل جزئي فإنه يمكن أن يعيش وكذلك الطفل الذي يولد بكلية واحدة فهو يعيش بالكلية الأخرى .
3-وهناك تشوهات خطيرة لا يرجى معها للجنين حياة بعد الولادة فهو سيموت قطعًا عند الولادة أو بعيدها مباشرة .
وكما يقول المختصون من أهل الطب إن ضرر الإجهاض قد يكون أكبر بكثير من الضرر المتوقع لاستمرار الحمل كما يقول الأطباء فالتدخل الطبي المبكر قد تنتج عنه أخطار في بعض الحالات فإذا قارنَّا ووازنا بين نسبة المشاكل التي قد تحدث نتيجة لإنهاء الحمل عند 16-24 أسبوعًا سواءً بالأدوية المعتادة أو بإجراء تنظيفات فإذا قارناها بالمشاكل التي قد تحدث للأم نتيجة لاستمرار الحمل إلى حين الولادة الطبيعية فإننا نجد أن المشاكل المحتملة للأم هي أكثر بكثير منها في حالة التدخل المبكر عنها في الولادات الطبيعية.
وإذا تقرر هذا فإن العلماء قد قرروا جواز إسقاط الجنين المشوه تشويهًا خطيرًا قبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل فقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي: [ قبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات وبناءً على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا غير قابل للعلاج وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلامًا عليه وعلى أهله فعندئذٍ يجوز إسقاطه بناءً على