فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6944 من 35630

بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج , وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء , أي منع الولاة لهن , معارض لِمَا حكاه القاضي عياض عن العلماء: إنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها ، وإنما ذلك سنة , وعلى الرجال غضّ البصر عنهن للآية ، وحكاه المصنف عنه في شرح مسلم , وأقره عليه ) , إلخ ما ذكره ، ومنه أنه يحرم النظر إلى المرأة المتنقبة التي لا يرى منها غير عينيها ومحاجرها , وإلى العجوز والمشوهة .

وفي حاشية المقنع من كتب الحنابلة: ( لا يجوز له النظر إلى الأجنبية قصدًا وهو المذهب . وقال القاضي: يحرم النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ؛ لأنه عورة , ويباح له النظر إليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة , ونظر بغير شهوة وهذا مذهب الشافعي . قال في الإنصاف: وهذا الذي لا يسع الناس غيره خصوصًا للجيران والأقارب غير المحارم الذين نشأ بينهم ) , ثم نظر في هذا بأن فيه تجريئًا للفساق , وهو مخالف لمقاصد الشرع في إصلاح أمر الدنيا والآخرة . وبمثل هذا صرح الحنفية مع أن الجميع يَرْوُونَ عن أئمتهم أن الوجه والكفين غير عورة ، وعن ابن عباس تفسير الآية بذلك .

أقول مسألة الخوف من الفتنة العارضة أو سدّ ذريعتها لا يصحّ أن تجعل دليلًا لتغيير حكم من أحكام الدين التي كان عليها السلف بحظر أو إباحة تغييرًا مطلقًا كأن يقال مثلًا: إن صلاة النساء مع الرجال في المساجد حرام في الإسلام ، بناءً على ما يقولون به من فساد الزمان ، ومثله كشف المرأة وجهها.

وإنما يصرح بأن حكم الإسلام هو الذي كان عليه السلف اتباعًا للكتاب والسنة ، ولكن إذا عرض ما يمنع من العمل به بِنَاءً على قاعدة دَرْءِ المفاسد ، فإننا نمتنع عنه مادامت المفسدة متوقعة .

فحاصل الجواب أن كشف المرأة لوجهها هو الأصل الذي كان عليه الناس , وأقرّه الإسلام , بل أوجبه في الإحرام , وادِّعَاء حُرْمَته في أصل الدين جناية على الدين ، وتحكم فيه بالرأي أو الهوى , وإثبات للحرج والعسر فيه ، وقد نفاهما الله عنه ؛ لأن أكثر المسلمات يشق عليهن ذلك مع الحاجة إلى العمل والسفر , وإنْ تَحمَّله من نساء الأمصار من تَعوَّدْنَه أو من كفتهن الثروةُ مزاولةَ الأعمال . ودعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت