فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) قال: لا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم باللفظ الصريح الذي معناه (الجماع) فقال نعم قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال كما يغيب الميل في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم فسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول قال إني أريد أن تطهرني فأمر صلى الله عليه وسلم به فرجم) رواه البخاري، انظر روائع البيان جزء2ص47.
من هذا الحديث يتبين أن العلة الموجبة لإقامة الحد إنما هي الإيلاج مطلقًا وقد حددها عليه الصلاة والسلام بسؤاله لماعز بقوله: هل غاب ذلك منك في ذلك منها فقال ماعز نعم ثم أراد عليه الصلاة والسلام تحديد ذلك أكثر للتأكد من أنه زنى فعلًا فسأله فقال: كما يغيب الميل في المكحلة والرثاء في البئر؟ فقال نعم، ومع هذا الوضوح والتجلي في معاني الزنى فإنه عليه الصلاة والسلام احتاط في إثبات الحكم عليه وأنه ربما كانت هناك بعض الإشكالات والشبهات فسأله فقال وهل تدري ما الزنى؟ فقال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا ثم أقام عليه الحد.
3-ما روى مسلم في صحيحه أن امرأة تسمى (الغامدّية) جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله (إني زنيت فطهرني) فردها صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك تردني كما رددت ماعزًا؟ فوالله إني حبلى، فقال أما الآن فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها...) وفي هذا إثبات الزنى وإقامة الحد فيه دون السؤال عن الحائل أو عدمه أو حتى عن الإنزال وعدمه أو عن قليله أو كثيره.
4-أن الإسلام كما احتاط في الحدود احتاط في أعراض الناس وكرامتهم، لأن جريمة الزنى أخطر وأعظم من أن تستدر العطف أو تدفع إلى العفو عن مرتكب