فهرس الكتاب
قال غير ذلك، وإن كان حديث ابن عباس في الخثعمية التي جاءت تستفتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحج عن أبيها، يفيد أن المستثنى من بدن المرأة هو الوجه والكفَّان، فلا يجب عليها سترهما، إلا أنه يَحرُم النظر إليهما من الرجال الأجانب عنها إلا لضرورة أو حاجة.
عقوبة كشف العورات
وقد توعَّد الشارع مَن تُبدي عورتها ولا تستُرها بالعذاب الأليم، فقد رُوِيَ عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيَات عارِيَات، مُميلات مائلات، رؤوسهُنَّ كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدنَ ريحها، وإن ريحها ليُوجَد من مسيرة كذا وكذا"، ففي هذا الحديث وعيد شديد للنساء المتبرِّجات، اللاتي يبدين عوراتهن ولا يَستُرْنَها، فإذا تبيَّن هذا، وأن ستر المرأة عورتها فرض، فليس لها أن تطيع أحدًا ـ زوجًا كان أو غيره ـ في ترك هذا الفرض، بعدم ارتداء الحجاب؛ لأن الشارع إنما أوجب على الزوجة طاعة زوجها فيما يتعلق بأحكام عقد النكاح، كالقرار في منزل الزوجية، وعدم الخروج منه إلا بعد استئذان الزوج، وعدم استقبال أحد في هذا المنزل إلا بإذن الزوج، وعدم الامتناع عنه إن أرادها، إلى غير ذلك من أحكام عقد النكاح.
لا طاعة في معصية
ولم يوجِب الشارع عليها طاعته في غير ذلك، فإن أمرها بما يُعَدُّ معصية لله سبحانه، فليس لها أن تُطِيعه، كأن يأمرها بمُقاطَعة أهلها، أو عدم ارتداء الحجاب، أو استقبال الرجال الأجانب في غَيْبته أو حضوره ومُجالستها لهم، وذلك لأن ما أمرها به هو معصية لله سبحانه، وقد روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إنما الطاعة في المعروف"وما أمر الزوج به زوجتَه مما سبق ليس من المعروف في شيء، فليس يجب عليها طاعته أو طاعة غيره فيه، فضلًا عن هذا فإن الزوج الذي يأمر زوجته بعدم ارتداء الحجاب ديُّوث، لا يغار على زوجته، والديُّوث ملعون، فقد روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ثلاث لا ينظرُ"