فهرس الكتاب
ومعنى ذلك: أنّ جواز كشف المرأة المسلمة بدنها أمام النساء غير المسلمات - إلاّ ما بين السرّة والركبة - رأي صحيح عند الأحناف، ولكنّ الأصح منه عدم جواز هذا الكشف.
وقال الشافعية بمثل رأي الأحناف في هذه المسألة.
جاء في نهاية المحتاج: (والأصح تحريم نظر كافرة ذمّية أو غيرها إلى مسلمة، فتحتجب المسلمة عنها .. والقول الثاني: لا يحرم نظر الكافرة إلى المسلمة، لاتحاد الجنس كما هو الحكم في الرجال ..)
وقال المالكية: (إنّ عورة المرأة في حقّ المرأة، كعورة الرجل في حقّ الرجل، وهو من السرّة إلى الركبة فقط) ورد مثل هذا النص في أكثر كتب المالكية، دون تفريق بين نظر المسلمة أو غير المسلمة إلى المرأة المسلمة.
إلاّ أنّه ورد في حاشية الدسوقي: (أمّا الحرّة الكافرة، فعورة الحرّة المسلمة معها ما عدا الوجه والكفّين، لا ما بين السرّة والركبة فقط، لئلاّ تصفها لزوجها الكافر. فالتحريم لعارض لا لكونه عورة) .
وقال الحنابلة: إنّه لا فرق بين المسلمتين، ولا بين المسلمة والذمّية، كما لا فرق بين الرجلين المسلمين ولا بين مسلم وذمّي في نظر أحدهما للآخر. قال الإمام أحمد: (ذهب بعض الناس إلى أنّ المسلمة لا تضع خمارها عند اليهودية أو النصرانية، وأمّا أنا فأذهب إلى أنّها لا تنظر إلى الفرج ..)
ثانيًا: دليل القائلين بالتفرقة:
تبيّن ممّا تقدّم أنّ القول الأصحّ عند الأحناف والشافعية، وهو القول المعتمد عند المالكية عدم جواز نظر المرأة غير المسلمة إلى المرأة المسلمة باستثناء الوجه والكفّين.
ومعنى ذلك: أنّه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف شيئًا من جسمها أمام النساء غير المسلمات ؛ لأنّ المرأة المسلمة هي المطالبة بتنفيذ الحكم الشرعي.
ودليل هؤلاء يدور حول الآية الكريمة: (وقل للمؤمنات يغضُضنَ من أبصارهنّ، ويحفظنَ فروجهنّ، ولا يبدينَ زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها، وليضربنَ بخُمُرِهنّ على جيوبهنّ، ولا يبدينَ زينتهنّ إلاّ لبعولتهنّ أو آبائهنّ أو آباء بعولتهنّ، أو أبنائهنّ أو