فهرس الكتاب
أبناء بعولتهنّ، أو إخوانهنّ أو بني إخوانهنّ، أو بني أخواتهنّ، أو نسائهنّ .. ) [سورة النور، الآية 31] .
وفسّر هؤلاء كلمة (نسائهنّ) بأنّها تعني النساء المؤمنات.
مناقشة هذا الدليل:
ممّا لا شكّ فيه أن هذا التفسير قال به جمهور السلف والمفسّرين. وهو مروي عن مجاهد وابن عبّاس، وأيّده الزمخشري وابن كثير والقرطبي وصديق خان وسيّد قطب وغيرهم.
• لكنّ عددًا مهمًّا من كبار المفسّرين يرى تفسير {أو نسائهنّ } بجميع النساء، ولا يحصره بالنساء المسلمات.
• ذكر هذا القول الإمام الرازي في تفسيره وأيّده، وقال: هذا هو المذهب (أي مذهب الشافعي) ، وحمل قول السلف على الاستحباب والأولى.
• وذكر أبو بكر بن العربي القولين في تفسير (.. أو نسائهنّ...) ثمّ قال: (والصحيح عندي أنّ ذلك جائز لجميع النساء ..) كما ذكر الآلوسي في تفسيره القولين، ومال إلى الثاني بقوله: (.. وهذا القول أرفق بالناس اليوم، فإنّه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذمّيات)
وإذا كان الأمر كذلك أيّام الآلوسي، وفي مجتمع إسلامي، فكيف يكون الأمر اليوم بالنسبة للمسلمات المقيمات في بلاد غير إسلامية، وهنّ محتاجات إلى التواصل الدائم مع النساء غير المسلمات؟
• وقد ذكر الإمام أبو الأعلى المودودي رحمه الله - في تفسير سورة النور - رأيًا ثالثًا نقله عن طائفة من المفسّرين، وهو أنّ المراد بـ (نسائهنّ) النساء المختصّات بهنّ بالصحبة والخدمة والتعارف سواء كنّ مسلمات أو غير مسلمات، فليست العبرة بالاختلاف الديني بل هي بالاختلاف الخلقي. فللنساء المسلمات أن يظهرن زينتهنّ بدون حجاب ولا تحرّج للنساء الكريمات الفاضلات ولو من غير المسلمات. وأمّا الفاسقات اللاتي لا حياء عندهنّ، ولا يعتمد على أخلاقهنّ وآدابهنّ، فيجب أن تحتجب كلّ امرأة مؤمنة صالحة، ولو كنّ مسلمات)