الصفحة 7252 من 35630

ومن الطبيعي أن نقول: إنّ النساء غير المسلمات اللواتي يحرصن على ارتياد مسابح خاصّة هنّ من النساء الكريمات الفاضلات لأنّ حياءهنّ هو الذي منعهنّ من الانكشاف أمام الرجال في المسابح المختلطة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الحياء لا يأتي إلاّ بخير) .

ثالثًا: الترجيح:

وقد رجّح الرازي والآلوسي وابن العربي أنّ كلمة (نسائهنّ) تعني جميع النساء ، وليس فقط المسلمات، وحملوا رأي السلف على الاستحباب.

ومال إلى هذا الترجيح الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه (المفصل في أحكام المرأة ، وبعد أن ذكر أدلّة الحنابلة المذكورة آنفًا أضاف إليها: إنّ القول بحجاب المرأة المسلمة عن الكافرة يحتاج إلى دليل من نصّ صريح أو قياس صحيح.

أمّا النصّ الصريح فلا وجود له، لأنّ قوله تعالى: (.. أو نسائهنّ ..) يحتمل التفسيرين كما ذكرنا. ومع الاحتمال يبطل الاستدلال. أمّا القياس الصحيح فلا يوجد أيضًا، فليس من القياس الصحيح مساواة غير المسلمة بالرجل الأجنبي، من جهة النظر إلى المسلمة ووجوب الحجاب عليها، للفرق الواضح بين الأجنبي وهو رجل وبين غير المسلمة وهي أنثى (بتصرّف) .

الخلاصة:

إنّي أرى جواز انكشاف المرأة المسلمة أمام غير المسلمة بمقدار ما تنكشف أمام المرأة المسلمة وهو رأي الحنابلة، وكثير من الشافعية والحنفية والمالكية، فلا حرج على المسلمة أن تدخل المسبح الخاص بالنساء طالما أنّها تستر ما بين السرّة والركبة، ومن تريد أن تأخذ بالرأي الأحوط ، وتمتنع عن دخول هذه المسابح فهو أفضل لها بلا شكّ، ولكن لا يصحّ لها ولا لمن يأخذ بهذا الرأي أن يلزم به جميع النساء، طالما أنّه أمر مختلف فيه. وإنّ وجود مسابح خاصّة للنساء، ولو دخلها غير المسلمات، تعتبر مدخلًا مهمًّا لنشر قيمنا الإسلامية في هذا العصر.

ومن المعروف أنّ اللباس الشرعي للسباحة يغطّي ما بين السرّة والركبة، لكن حتّى لو وجدت بعض النساء ممّن يكشفن أفخاذهنّ أثناء السباحة فإنّ هذا لا يؤثّر على إباحة دخول المرأة المسلمة للمسابح الخاصّة بالنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت