الصفحة 7735 من 35630

فجاء نُصح القرآن للمؤمنين جميعًا، ما تَضمنتْه الآية السابقة من عدم الخوض في موضوع لم يتأكد ولم تَقُم عليه بيِّنة.

وكان الأولَى بالمُؤمنين أن يتجنَّبوا الحديث فيه إطلاقًا، وأن يَصفوه مِن أول الأمر بأنه كذِب مَحْضٌ: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتُانٌ عَظِيمٌ) ..

وطبعًا لا يُقاس موضوع شقيقة الصديق في هذا السؤال على موضوع أم المؤمنين عائشة ـرضي الله عنها ـ ولكن فقط ما تُعطيه الآية مِن علاج لإشاعة فُحْشٍ عن مسلمة، ليس هناك دليل قاطع عليه، وهذا العلاج يكون في عدم نَشْره واعتبار ما قِيلَ أمْرًأ غير مُؤكَّد، لم تَقُم عليه بيِّنة وهي شهادة أربعة شهداء: (فإذْ لَمْ يَأْتُوا بالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ"أي المروِّجون لإشاعة السُّوءِ"عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ) . (النور: 13) ..

ثم تأتي في آخر آيات الإفْك: النصيحة العامة في قوله ـ تعالى ـ: (إنَّ الذينَ يُحبُّونَ أنْ تَشيعَ الفاحِشةُ في الذينَ آمنُوا لهمْ عَذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة واللهُ يَعلمُ وأنتمْ لا تَعلمونَ) . (النور: 19) ..وإذَن ينبغي للمؤمن التحفُّظ وعدم ترويجِ أمرٍ سيئ خاصٍّ بامرأة، رغبةً فقط في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، وإذًا أيضًا لم يكن الصديق مُذنبًا ولا جبانًا عندما كتَم الأمْر مع شقيقتِه.

ولكن يأتي بعد ذلك مع الصديق أمْرٌ آخر. وهو أن يَعلم عندما حرَّم الإسلام"الاختلاط"لغير المحارم لم يَستثْنِ الأصدقاء، وإنما"الاختلاط"لمآسيه الكثيرة كان بوجه عام مُنكَرًا في العلاقات بين الرجال والنساء، في نظر الإسلام كيف يُبيح الصديق لصديقِه وهو شابٌّ، أن يدخل منزله وأن يرى شَقيقته ويتحدث إليها، وتتحدث إليه عدة مرات، وهي شابَّةٌ أيضًا؟ كيف لا ينتظر مع كثْرة التردُّد وتبادُل الأحاديث: أن لا يحدث ميْلٌ بين الصديق وشقيقته وأن لا تَحدث رغبةٌ في اللقاء المتكرِّر بينهما، رغم أنه مَعقود قرانها على شخص آخر؟ إن عِفَّة الشاب، وكذلك عفَّة الشابة في بُعد كل منهما عن الآخر.. في عدم الاختلاط بين الاثنينِ، ولكن أنْ يُباحَ لهما الاختلاط، ثم يطلب منهما العفَّة وعدم الميْل الغريزي مِن كلٍّ منهما للآخر فذلك هو الأمر الذي قلَّما يقع، وعقد القران على شخص آخر ليس مانعًا مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت