فهرس الكتاب
يضاف إلى هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى يمكث في مصلاه قليلًا، فيمكث بمكوثه من صلى معه من الصحابة، حتى لا يختلط الرجال بالنساء عند الخروج من المسجد.
فضلًا عن هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: لو جعلنا هذا الباب للنساء يدخلن ويخرجن منه، فخصص رسول الله صلى الله عليه وسلم بابا في المسجد للنساء، حتى لا يختلط الرجال بالنساء عند الخروج من المسجد.
كذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الاختلاط حتى في الطرقات العامة، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه عند خروجه من المسجد رأى النساء وقد اختلطن بالرجال، فقال: ليس لكن أن تحققن علينا الطريق (أي تركبن حقها بمعنى أن تمشين في وسطها) عليكن بحافاته.. يقول راوي الحديث: فكانت النساء يمشين في حافات الطريق ملتصقات بالأبنية، حتى إن المرأة ليعلق ثوبها بالجدار من شدة لصوقها به.
كذلك لم يبح الشارع الاختلاط حتى في دروس العلم، والدليل على هذا ما روي أن النساء قلن لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب الرجال بحديثك؛ فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا فأتين فيه فذكّرهن الله ووعظهن، وبيّن لهن أمور دينهن، فلو كان يباح الاختلاط في أماكن العلم لجاز اختلاط الرجال مع النساء في موضع واحد، ولما خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء يومًا غير الأيام التي يعلّم فيها الرجال أمور دينهم، وهذا دليل على عدم جواز الاختلاط في أماكن العلم أيًا كانت هذه الأماكن، سواء كانت مدرجات، أو معامل، أو قاعات الدرس، أو نحوها.
والذي ينبغي على الفرد المسلم في هذه الحالة إذا فُرض عليه أن يكون في موضع يختلط فيه الرجال بالنساء، ألا يكون مع المختلطين؛ وذلك حتى لا يقع في المحظور الذي حذّر منه الشارع، ونهى عن الاختلاط من أجله.. وهو خوف الوقوع في الفاحشة.
ــــــــــــــ
العلاقة بين الجنسين في الأماكن العامة ... العنوان