الصفحة 7862 من 35630

سنتكلم معك في نقاط أربعة وهي: قبح وشناعة فاحشة اللواط ، والآثار المترتبة عليها من حيث المخاطر الصحية ، وبيان سعة رحمة الله للتائبين ، وطرق العلاج لمن ابتلي بهذه الفاحشة .

أما الأمر الأول: وهو قبح وشناعة فاحشة اللواط:

فقد قال ابن القيم - عن قوم لوط -:

ذكر جمهور الأمة ، وحكاه غير واحد إجماعًا للصحابة -: ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط ، وهي تلي مفسدة الكفر ، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل - كما سنبينه إن شاء الله تعالى-.

قالوا: ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوطٍ أحدًا من العالمين ، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمَّة غيرهم ، وجمع عليهم أنواعًا من العقوبات: من الإهلاك ، وقلب ديارهم عليهم ، والخسف بهم ، ورجمهم بالحجارة من السماء ، وطمس أعينهم ، وعذَّبهم ، وجعل عذابهم مستمرًا ، فنكل بهم نكالًا لم ينكله بأمَّة سواهم ، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة ، التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها ، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم ، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى ، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها .

وقتْل المفعول به خيرٌ له من وطئه ، فإنه إذا وطأه الرجل قتله قتلا لا تُرجي الحياة معه ، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد ، وربما ينتفع به في آخرته .

وقال:

وأتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله ، لم يختلف منهم فيه رجلان ، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله ، فظنَّ بعض الناس ذلك اختلافًا منهم في قتله ، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة ، وهي بينهم مسألة إجماع .

ومن تأمل قوله سبحانه:"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا"الإسراء، وقوله في اللواط:"أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"الأعراف ، تبين له تفاوت ما بينهما ؛ فإنه سبحانه نكَّر الفاحشة في الزنا ، أي: هو فاحشة من الفواحش ، وعرَّفها في اللواط ، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت