فهرس الكتاب
وهذه العملية محرمة شرعا عند جميع من يعتد بقولهم من العلماء المعاصرين ، وإن لم يكن للسابقين فيها كلام ، فذلك لأنها لم تكن معروفة أو ممكنة في زمانهم ، ويدل على تحريمها عدة أدلة ، منها:
أولا: قول الله تعالى: ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) النساء/117-121 ، ولا شك أن إجراء مثل تلك العمليات هو نوع من العبث ، وتغييرٌ لخلق الله تعالى .
ثانيا:
ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسم - المشتبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) رواه البخاري.
قال ابن حجر: وتشبه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء من قاصد مختار ، حرام اتفاقًا .
وقال أيضًا:"أما ذم الكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك ... وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه ، بغير عذر ، لحقه اللوم".
ثالثا:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دخول المخنث على النساء ، إذا فطن إلى المرأة ومحاسنها ، بل أمر بإخراجه من البيوت ، إلى حيث يُتَّقى شره . ففي حديث .."تقبل بأربع وتدبر بثمان .. رواه البخاري ومسلم"
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله على هذا الحديث ترجمتين: 1- في باب ما يُنهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة"2- وباب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت"
قال ابن حجر: ويُستفاد منه - حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقًا لردعه ، وظاهر الأمر وجوب ذلك"اهـ."