فهرس الكتاب
حاجة لذلك وأمنت الفتنة فلا حرج في ذلك، وكل هذا لما ثبت من التحذير الشديد من خلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه ودفع ما قد يحصل من مفاسد، ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله: أفرأيت الحمو، قال: الحمو الموت.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج.. إلى أن قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي. انتهى.
كما قال صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه الترمذي وأحمد في المسند.
ومساكنة الرجل للمرأة الأجنبية لا تخلوا من إحدى حالتين،
الأول: أن يكون معها محرم فلا يجوز للأجنبي أن يساكنها، والحالة هذه إلا إذا تعددت الحجر أو اتسعت بحيث لا يطلع أحدهما عن الآخر.
والثانية. أن لا يكون معها محرم وفي هذه الحالة لا يجوز له مساكنتها إلا إذا كان سكنها مستقلا عن سكن الأجنبي وإن لاصقه فلا حرج في ذلك، لكن بشرط عدم اتحاد المرافق بينهما، كالممر والمطبخ أو الخلاء ونحو ذلك، قال العلامة ابن قاسم رحمه الله وهو من علماء الشافعية كما في الحاشية على شرح البهجة لزكريا الأنصاري قال: مشيرًا إلى الحالة الأولى:
فإنه عُلم جواز خلوة الرجل بالأجنبية مع المحرم وامتناع مساكنته إياها معه إلا عند تعدد الحجر أو اتساعها بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر. اهـ
وقال ابن حجر الهيتمي مشيرًا إلى الحالة الثانية: فإذا سكنت المرأة مع أجنبي في حجرتين، أو في علو وسفل، أو دار وحجرة، اشترط أن لا يتحدا في مرفق، كمطبخ، أو خلاء، أو بئر، أو ممر، أو سطح، أو مصعد، فإن اتحدا في واحد مما ذكر حرمت المساكنة، لأنها حينئذ مظنة الخلوة المحرمة، وكذا إن اختلفا في الكل ولم يغلق ما بينهما من باب أويسد، أو أغلق لكن ممر أحدهما على الآخر، أوباب أحدهما في مسكن الآخر. انتهى.