فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان.
واعلم أن إباحة دخول الرجلين على المرأة غير مطلق، قال النووي في شرح الحديث المذكور: ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك، وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل.
وفي تفسير النووي هذا للحديث رد على ماسألت عنه من الفرق بين الاختلاط وهذه المسألة، فالاختلاط المذموم إذًا هو ما كان فيه اجتماع بين رجال ونساء أجنبيات عليهم من غير أن تدعو الحاجة إليه، أو أن يكون فيه خضوع بالقول أو انكشاف للعورات أو نحو ذلك مما لا يحل.
2ـ اختلف أهل العلم فيما إذا كانت الخلوة تنتفي بوجود امرأتين أو أكثر مع رجل، وراجع فيه وفي الذي قبله الفتوى رقم: 31014.
ولا يتعارض هذا مع احتمال أن أكثر من امرأة يمكن أن يمارسن الفاحشة مع رجل واحد، إذ المدار في الإباحة هو على أمن الفتنة، فمتى خشيت الفتنة حرم تواجد الرجال مع النساء على أي وجه كان.
3-لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة دون محرم، روى الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا معها محرم. الحديث
وضابط المحرمية أن يحرم النكاح بينهما تحريما مؤبدا لا لسبب محرم. وقولنا: لا لسبب محرم تخرج به الملاعَنة والمنكوحة في العدة عند من يقول بتأبيد تحريمها على ناكحها في العدة، فالمحرمات إذًا هن الواردات في كتاب الله وفي سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ