فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5975 من 35630

الجنينُ في رحِمِ الزَّوْجة الأولى لتحمِل وتَلِد، هل يجوز ذلك؟ وإذا كان لا يجوز فلماذا ما دام الأب واحدًا والعملية كلُّها تتمُّ داخل إطار علاقة زوجيَّة مشتركة؟

الجواب: إذا أُخِذَت بويضة الزوجة الثانية المُلَقَّحة بمني زوجها ووُضِعت بدون إذنها وموافقتها في رحم ضُرَّتها الأولى كان ذلك حرامًا؛ لأنه اعتداء على حق الغير بدون إذنه، والكل يعلم ما بين الضرائر من حساسية شديدة، وأثر ذلك على الأسرة. وإن كان بإذنها وموافقتها يُثار هذا السؤال: لماذا يَلجأ الزوج إلى هذه العملية؟ إن كان لمصلحة تعود عليه هو مثل كثرة الإنجاب الحاصل من زوجتين لا من زوجة واحدة فقد يكون ذلك مقبولًا إن دعت إليه حاجة أو ضرورة، مع التأكُّد من القيام بواجب الرعاية الصحيحة، ومع ذلك لا أوافق عليه لما سيأتي بعد من العلاقة بين الإخوة الأشقاء والإخوة غير الأشقاء. وإن كان لمصلحة تعود على الزوجين، فإن المصلحة العائدة على الزوجة الثانية الصالحة للإنجاب ليست ذات قيمة، بل قد يكون في ذلك ضرر على أولادها عند تقصير الأب عن الوفاء بحق هذه الكثرة من الأولاد، أو بضآلة نصيب أولادها من ميراث أبيهم حيث يُوَزَّع على عدد كبير من أولاده. وإذا كانت المصلحة عائدة على الزوجة الأولى التي لا تُنْجِب فإنها تتمثل في أمرين هامين، أولهما إرضاء عاطفة الأمومة وعدم الشعور بنقصها بالنسبة لضُرَّتها، لكنَّها لا تتحقَّق إلا إذا كان أولادها يُنْسَبون إليها، وقد تقرَّر - كما سبق ذكره - أنها مجرد أمِّ حاضنة وما يَنتُج منها فهو لزوجها ولضرَّتها صاحبة البُوَيضة، فإذا عَرَفت أن من يُولد منها فهو لضرتها، فلماذا تُتْعِب نفسها بالحمل والوضع دون فائدة لها؟ إذًا ليست هناك مصلحة لها قيمتها من هذه العملية لكلتا الزوجتين، ولا يجوز للزوج أبدًا أن يجعل ما تَلِدَهُ الزوجة الأولى الحاضنة أولادًا لها؛ لمعارضته ما سبق ذكره، ولأنهم سيكونون بذلك بالنسبة لأولاد الزوجة الثانية صاحبة البويضة إخوة غير أشقاء، أي إخوة من أب فقط، وهذا له أثره في الميراث إذا تُوفِّي أحد الإخوة، فالأخ الشقيق يَحْجُب الأخ لأب، والحاضنة إذا ماتَت لا يَحقُّ

لها شرعًا أن تَرِثَ مِمَّن ولدتْهم ولا أن يرثوا منها، فالأمومة النسبية مقطوعة، وذلك إلى جانب ما يكون بين الأولاد من كل من الزوجتين من حساسِيَات معروفة لها آثارٌ غير طيِّبة. وهنا يُمْكِن أن نقول: إن المفاسد المُتَرتِّبة على هذه العملية أكبر من المصلحة العائدة على الزوج والزوجتين والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المصالح. ولهذا أُرَجِّح عدم جواز هذه العملية، وإذا كان للزوج رغبةٌ في كثرة الإنجاب فأمامه الوسائل المشروعة الأخرى، مع مراعاة واجب العدل في معاملة الزوجات والأولاد.

السؤال السابع: في الحالة نفسها وهي حالة زوج الاثنتين، هل يجوز أن تكون إحدى الزوجتين أُمًّا حاضنة لبويضة مُلَقَّحة هي للزوجة الأخرى؟

الجواب:قُلْنا: إنَّ الأم الحاضنة لا يجوز لها أن تُدْخِل رحمها ماءً غير ماءِ زوجها، وفي الصورة المذْكورة وإن كان الماء ماءَ زوجها فإنَّ البويضة ليست لها، وعلى فرض التجاوز في ذلك إذا كانت حضانَتُها للبويضة بإذن صاحِبَتِها فإن الآثار المترتِّبة عليها والتي سَبَقَ بيانها في إجابة السؤال السابق تجْعَلُني أُرَجِّح عدم الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت