فهرس الكتاب
(وروى الإمام أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وجعفر وزيد(أي ابن حارثة) فقال لزيد: أنت موالي (وفي رواية: أنت أخونا ومولانا) فحجل، قال: وقال لجعفر: أنت أشبهت خَلْقي وخُلُقي، فحجل وراء زيد، قال: وقال لي: أنت مني، وأنا منك، قال: فحجلت وراء جعفر
والحجل: أن يرفع رِجْلا ويقفز على الأخرى من الفرح. وقد يكون بالرجلين إلا أنها تسمى قفزا.
والحجل هو ضرب من الرقص، وإنما رقص زيد وجعفر وعلي رضي الله عنهم، تعبيرا عن فرحهم بثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل منهم.
وقد ذكر الحافظ البيهقي هذا الحديث في سننه تحت عنوان (باب من رخص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسر ولا تخنث) . وساق الحديث ثم قال: هانئ بن هانئ ـ أحد رواته ـ ليس بالمعروف جدا، وفي هذا ـ إن صح ـ دلالة على جواز الحجل.. فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز، والله أعلم. ( انظر: السنن الكبرى للبيهقي(10/226) .
وقوله: ليس بالمعروف جدا، يعني أنه معروف، وإن لم يكن جدا، ويكفي أن الإمام البخاري ذكره في تاريخه الكبير، وقال: (سمع عليا) ولم يذكر فيه جرحا.
وتأسيسا على ذلك لا نجد أي حرج شرعي في الرقصات الشعبية المشهورة المتوارثة في الأقطار العربية والإسلامية المختلفة، والتي يمارسها الناس في المناسبات السارة مثل الأعياد الدينية، والذكريات القومية، والأفراح الشعبية، كما في رقصات العرضة والرقص بالسيف في بلاد الخليج، ورقصات (الدبكة) في فسلطين وبلاد الشام بصفة عامة، ومثل التحطيب واللعب بالعصا في مصر. وفي كل بلد نجد ألوانا من الرقص الشعبي المعبر عن الفرحة والابتهاج، ليس فيه تكسر ولا تخنث، ولا يعمد إلى أي نوع من أنواع الإثارة. ومثل هذا لا ينكر شرعا.
ومما يدخل في هذا: رقص النساء في الأعراس، بعضهن مع بعض، مجاملة للعروس، إذا لم يشتمل على منكر آخر يقارفه.
الرقص المحظور: