فهرس الكتاب
من الأنصار أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو الموت"وما روياه أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"وما رواه أحمد والحاكم أن رسول الله صلى الله قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم ، فإن ثالثهما الشيطان". وإذا كان هذا في مجرد خلوة قد تكون عابرة ، فإن سكن المسلمة مع الأجنبي عنها أولى بالتحريم ، بل إن السكن يكون محرمًا ، -وإن كان معها محرم- إذا لم يكن السكن واسعًا بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر. قال زكريا الأنصاري:"عُلِم جواز خلوة الرجل بالأجنبية مع المحرم ، وامتناع مساكنته إياها معه ، إلا عند تعدد الحجر ، أو اتساعها بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر"انتهى.
فإذا كان سكنها مستقلًا عن سكن الأجنبي وإن لاصقه فلا حرج في ذلك ، لكن بشرط عدم اتحاد المرافق بينهما ، كالممر والمطبخ أو الخلاء ونحو ذلك ، قال ابن حجر الهيتمي:"فإذا سكنت المرأة مع أجنبي في حجرتين ، أو في علو وسفل ، أو دار وحجرة ، اشترط أن لا يتحدا في مرفق ، كمطبخ ، أو خلاء ، أو بئر ، أو ممر ، أو سطح ،أو مصعد ، فإن اتحدا في واحد مما ذكر حرمت المساكنة ، لأنها حينئذ مظنة الخلوة المحرمة ، وكذا إن اختلفا في الكل ولم يغلق ما بينهما من باب أو يسد ، أو أغلق لكن ممر أحدهما على الآخر ، أو باب مسكن أحدهما في مسكن الآخر"انتهى.
وإذا كانت المسلمة يحرم عليها الخلوة بالمسلم الأجنبي عنها ، وكذلك مساكنته إلا بما ذكر ، فكيف بالكافر؟! فلا شك أن الخلوة به ومساكنته أعظم حرمة ، وأكبر جرمًا ، إلا إذا كان هذا الكافر محرمًا لها من جهة النسب ، فيجوز لها ذلك ، لكن لا ولاية له عليها ، هذا إذا كان القصد من السؤال هو ما ذكرناه.
أما إذا كان القصد منه هو بقاء المرأة بعد إسلامها مع زوجها الباقي على كفره ، فالجواب هو: أنه إن كان إسلامها قبله وقبل أن يدخل بها تعجلت الفرقة ، سواء كان زوجها كتابيًا أو كان غير كتابي. إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال ابن المنذر:"أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، وإن كان إسلامها بعد أن دخل بها ، فقال أبو حنيفة ومالك: عرض الإسلام عليه فإن أبى وقعت الفرقة."