الصفحة 39 من 59

وقال أبو زرعة: لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي بالموطأ أنها صحاح كلها لم يحنث، ولو حلف على حديث غيره كان حانثًا .

قال القاضي: لم يعتن بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ فإن الموافق والمخالف اجتمع على تقديره وتفضيله وروايته وتقديم حديثه وتصحيحه . (1)

يقول الإمام الذهبي: وإن للموطأ لموقعًا في النفوس ومهابةً في القلوب لا يوازنها شيء . (2)

البلاغات والمنقطعات والمرسلاته في كتابه:

كتاب " الموطأ " فيه أحاديث مرسلة ، وفيه بلاغات كثيرة ، والبلاغات هي مثل المُعلَّقات تمامًا ، يعني تعريف البلاغ هو تعريف المُعلَّق ، وهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ، إذا قال الإمام مالك: بلغني عن ابن عمر: هذا بلاغ ، إذا قال: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:.هذه البلاغات اعتنى العلماء بوصلها كما اعتنوا بوصل بلاغات البخاري ، وممن اعتنى بها: ابن عبد البر في كتابين له:في كتاب " التمهيد " وفي كتابه " التجريد " أيضًا وهو كتاب مختصر من كتاب " التمهيد " إلا أن هناك أربعة بلاغات لم يقف على وصلها ابن عبد البر في جميع " الموطأ " فجاء ابن الصلاح ليصلها .

و هذه البلاغات ليس لها حكم موطأ مالك من القبول ومن الاحتجاج ؛ ولذا يقول عنها الإمام السيوطي في تنوير الحوالك (وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد) . قال الشيخ محمد بن حبيب الشنقيطي رحمه الله في كتابه دليل السالك الى موطأ الإمام مالك: وقد رايت بعض متقني السنن من حاز في كل العلوم خير فن

عزا الى نجل الصلاة أن وصل أربعة الأخبار . فالكل اتصل

(1) المصدر السابق (ج 1 / ص 61)

(2) سير أعلام النبلاء - (ج 18 / ص 203)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت