الصفحة 192 من 917

* قوله: والدليل قرينة: يعني أن يكون هناك قرينة في اللفظ تدل على أن ظاهره غير مراد، ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] وحينئذ هذا اللفظ يحتمل احتمالين:

الاحتمال الأول: الطهر. والاحتمال الثاني: الحيض.

وهو في الطهر أرجح منه في الحيض، لكن وجدت مع اللفظ قرينة تدل

أَوْ ظَاهِرٌ آخَرُ، أَوْ قِيَاسٌ.

على أن المراد الاحتمال المرجوح، وهي جمعه على قروء مما يدل على أنه مذكر، وحينئذ يكون المراد به الحيض.

* قوله: أو ظاهر آخر: يعني قد يكون الدليل الذي يؤول به اللفظ عن ظاهره دليل آخر أو يكون دليل نصي آخر مثل قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] الأصل في كلمة: (نحن) أنها أرجح في الجمع، ولكن قد يراد بها تعظيم المتكلم لنفسه، لكن لما ورد قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] دلنا ذلك على أن المراد ليس الجمع وإنما هو تعظيم المتكلم لنفسه, مما يدل على أن الاحتمال المرجوح هنا أصبح راجحًا لوجود هذا الدليل الآخر.

* قوله: أو قياس: يعني قد يترك ظاهر اللفظ لوجود دليل قياسي ومن أمثلته قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] فإن هذه الآية ظاهرة في العموم سواء كان الزناة أحرارًا أو مماليكًا، لكن لما وردنا قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] خصصنا الإماء من هذه الآية، ثم ألحقنا المماليك بالإماء لتماثلهما في المعنى، فحينئذ تركنا ظاهر قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت