القول الثالث في المسألة: قالوا إن العموم يخصص بالقياس الجلي دون الخفي، لأن القياس الجلي قوي، وبالتالي يقوى على التخصيص بخلاف القياس الخفي فإنه ضعيف، ومن ثم لا يقوى على التخصيص، لكنهم اختلفوا في حقيقة القياس الجلي والقياس الخفي.
ثُمَّ الْجَلِيُّ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَقِيلَ: مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْمَعْنَى نَحْوُ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» [1] .
وَالْخَفِيُّ: قِيَاسُ الشَّبَهِ.
متى يكون القياس جليًا ومتى يكون القياس خفيًا؟
بعض الشافعية قالوا: القياس الجلي مفهوم الموافقة، والقياس الخفي ما عداه.
وبعض أهل العلم قالوا: إن القياس الجلي هو المنصوص على علته، بينما القياس الخفي هو المستنبط العلة.
وطائفة قالوا: إن القياس الجلي هو قياس العلة وهو الجمع بين الأصل والفرع بواسطة المعنى المناسب، بينما القياس الخفي هو قياس الدلالة الذي يجمع فيه بواسطة مدلول العلة أو دليل العلة لا ذات العلة.
وقال آخرون: إن القياس الجلي هو الذي ظهر فيه المعنى، فيكون الفرع أقوى في العلة من الأصل أو يكون مماثلًا له. مثال ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يقضى القاضي حين يقضي وهو غضبان» (1) فحال الجوع وحال تشويش الذهن له نفس المعنى فيكون قياسًا جليًا. بينما القياس الخفي هو قياس الشبه وهو الجمع بين الأصل والفرع بالصورة الظاهرة لا بالمعنى.
(1) أخرجه البخاري (7158) ومسلم (1717) ولفظ البخاري: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بين اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ» .