الصفحة 481 من 917

إذن الأقوال في أصل المسألة هي:

الأول: أن العموم يخصص بالقياس.

وَقَالَ عِيسَى: يُخَصُّ بِالْقِيَاسِ الْمَخْصُوصِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا سَبَقَ.

الثاني: أن العموم لا يخصص بالقياس.

الثالث: العموم يخصص بواسطة جلي القياس دون خفيه.

الرابع: العموم إذا سبق تخصيصه بدليل آخر جاز لنا أن نخصصه بالقياس، وإن لم يسبق تخصيصه بدليل آخر لم يصح لنا أن نخصصه بالقياس ونسبه المؤلف إلى عيسى بن أبان.

والأظهر من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أن العموم يجوز تخصيصه بالقياس إن كانت العلة منصوصًا عليها, وأما إذا كانت العلة لم ينص عليها وكانت مستنبطة فإنه لا يصح تخصيص العموم به.

مثال ذلك قول - صلى الله عليه وسلم: «إذا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حتى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فإنه لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» [1] هنا أمر عام إذا استيقظ أحدكم من منامه سواء بالليل أو بالنهار، نوم قليل أو كثير، ثم قال: «فإنه لا يدري أين باتت يده» والبيتوتة تكون في نوم الليل دون نوم النهار, ومن ثم العلة مذكورة في الحديث فنخصص عموم هذا الحديث بهذه العلة لأنها علة منصوصة بخلاف إذا ما كانت العلة مستنبطة.

خَاتِمَةٌ: إِذَا تَعَارَضَ عُمُومَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَتْنًا، قُدِّمَ أَصَحُّهُمَا سَنَدًا، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِيهِ، قُدِّمَ مَا عَضَدَهُ دَلِيلٌ خَارِجٌ، فَإِنْ فُقِدَ؛ فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ، فَإِنْ جُهِلَ

(1) أخرجه البخاري (162) ومسلم (278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت