الصفحة 1 من 917

بين يدي الشرح

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين،

وبعد: فإن علم أصول الفقه لما كان هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام، والملجأ الذي يُلجأ إليه عند تحرير المسائل، وتقرير الدلائل، في غالب الأحكام، وكانت مسائله المقررة، وقواعده المحررة، تؤخذ مسلمة عند كثير من الناظرين، كما نراه في مباحث الباحثين وتصانيف المصنفين، فإن أحدهم إذا استشهد لما قاله بكلمة من كلام أهل الأصول، أذعن له المنازعون، وإن كانوا من الفحول، لاعتقادهم أن مسائل هذا الفن، قواعد مؤسسة على الحق الحقيق بالقبول، مربوطة بأدلة علمية من المعقول والمنقول [1] . و لذلك حرص كثير من أهل العلم عليه من أجل تبين غايته وتوضيح مسالكه ومسائله, ومن الكتب المهمة عند الحنابلة كتاب"مختصر الروضة"، المعروف بـ"البلبل"لنجم الدين الطوفي الحنبلي رحمه الله, وقد اختصره المؤلف من كتاب روضة الناظر لابن قدامة المقدسي رحمه الله، وأعاد ترتيبه وزاد عليه مسائل وخالف في أخرى, وهو من كتب المذهب المفيدة التي حوت أكثر مسائل الأصول وقد تبع فيها المؤلف طريقة تحقيق قواعد الأصول وبحث المسائل وشرح التعريفات, وهي إحدى طرق التأليف في هذا الفن, حيث أتى بأدلة المخالف وناقشها، وقد أفاد فيها وأجاد, إلا أن الطوفي في بعض المواطن قد خالف معتقد أهل السنة والجماعة ولربما خالف المذهب ولربما ناقض نفسه أيضًا في بعض أقواله.

و لما خفت هذه المخالفات على كثير من طلبة العلم فضلًا عن فهمها, بقي هذا المختصر غير مرغوب فيه من قبل كثير من طلاب العلم, حتى تفضل مشكورًا مأجورًا شيخنا الفقيه الأصولي الحنبلي الدكتور سعد بن ناصر الشثري ـ حفظه الله وسلم فاه ـ بشرح هذا المختصر, فقد شرحه ـ حماه الله ـ شرحًا بسط فيه القول

(1) مقدمة إرشاد الفحول للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت