الصفحة 688 من 917

أَرْكَانُ الْقِيَاسِ مَا سَبَقَ.

فَشَرْطُ الْأَصْلِ ثُبُوتُهُ بِنَصٍّ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ؛ أَوِ اتِّفَاقٌ مِنْهُمَا وَلَوْ ثَبَتَ بِقِيَاسٍ، إِذْ مَا لَيْسَ مَنْصُوصًا وَلَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّتِهِ،

* قوله: أركان القياس ما سبق: ذكرنا فيما مضى أن القياس يبنى على أربعة أركان:

الركن الأول: الأصل وهو: المحل الذي ورد فيه النص، ومثال ذلك: الخمر.

الركن الثاني: الفرع وهو المسألة الجديدة الحادثة التي ليست منصوصة، ومثال هذا: النبيذ أو حبوب الكبتاجون.

الركن الثالث: الحكم، وهو هنا: التحريم.

الركن الرابع: العلة، وهي المعنى الذي من أجله ثبت الحكم في الأصل وهو موجود في الفرع فيقتضي إلحاقه بالأصل وهو في هذا المثال: الإسكار، هذه الأركان الأربعة من أركان القياس لابد لها من شروط.

* قوله: فشرط الأصل ثبوته بنص: يعني أن الشرط الأول من شروط الأصل أن يكون الأصل ثابتًا فإذا لم يكن حكم الأصل ثابتًا فلا يجوز أن نقيس عليه، مثال هذا: لو قال قائل بأن صلاة التسابيح مشروعة فنقيس عليها صلاة أخرى من جنسها، فحينئذ الأصل هو: صلاة التسابيح، والفرع: هذه الصلاة الجديدة، والحكم: المشروعية، والعلة: كل منهما صلاة، هذا القياس لا يصح لأن حكم الأصل ليس ثابتًا، فلم يثبت أن صلاة التسابيح مشروعة، ومن ثم لا يصح القياس إذن عرفنا شرط الأصل وهو أن يكون حكم الأصل ثابتًا.

بماذا يثبت حكم الأصل؟

وَلَا يَصِحُّ إِثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ النِّزَاعِ جَامِعٌ، فَقِيَاسُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى، إِذْ تَوْسِيطُ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ لِانْتِفَاءِ الْجَامِعِ بَيْنَ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَأَصْلِ أَصْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت