وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَإِلَّا لَعَلَّلَ الْخَصْمُ بِعِلَّةٍ تَتَعَدَّى إِلَى الْفَرْعِ، فَإِنْ سَاعَدَهُ الْمُسْتَدِلُّ فَلَا قِيَاسَ، وَإِلَّا مُنِعَ فِي الْأَصْلِ فَلَا قِيَاسَ، وَيُسَمَّى: الْقِيَاسُ الْمُرَكَّبُ، نَحْوُ: الْعَبْدُ مَنْقُوصٌ بِالرِّقِّ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ الحرُّ كَالْمُكَاتَبِ، فَيَقُولُ الْخَصْمُ: الْعَبْدُ يُعْلَمُ مُسْتَحِقُّ دَمِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، إِذْ لَا يُعْلَمُ مُسْتَحِقُّ دَمِهِ: الْوَارِثُ أَوِ السَّيِّدُ، وَرُدَّ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُقَلِّدٌ لِإِمَامِهِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا ثَبَتَ مَذْهَبًا لَهُ، إِذْ لَا يَتَعَيَّنُ مَأْخَذُ حُكْمِهِ، وَلَوْ عَرَفَ فَلَا يَلْزَمُ مَنْ عَجْزِهِ عَنْ تَقْرِيرِهِ فَسَادُهُ، إِذْ إِمَامُهُ أَكْمَلُ مِنْهُ، وَقَدِ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ لِنُدْرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَا يُقَاسُ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بِحَالٍ؛ لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّسَلْسُلِ بِالِانْتِقَالِ،
يثبت حكم الأصل بأربعة طرق على اختلاف فيها:
الطريق الأول: أن يكون حكم الأصل مجمعًا عليه فإذا أجمع على حكم الأصل فلا مانع من القياس عليه، مثال هذا: البر يجري فيه الربا هذا حكم الأصل وهو محل إجماع واتفاق، مثال آخر: القاضي لا يقضي حين الغضب، هذا الأصل، فنقيس على الغضب حالات أخرى للقاضي، فالأصل مجمع عليه من الأمة مع ورود دليل فيه، لكن الآن نقرر أنه إذا كان حكم الأصل مجمعًا عليه فإنه يصح أن نقيس عليه.
الطريق الثاني: ورود نص يدل على حكم الأصل ولو لم يكن مجمعًا عليه، مثال هذا جاء في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي» وقال:
«أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل» وفي لفظ: «أيما حرة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل» فجاءنا فقيه في مسألة الأَمَة وقال: أقيس الأمة على الحرة في مسألة الولي، الأصل هو: الحرة، والفرع: الأمة، والحكم: اشتراط الولي في النكاح، والعلة: كل منهما