امرأة، حكم الأصل هنا ليس مجمعًا عليه، فيه خلاف لكنه قد ثبت بدليل نصي وهو قول النبي: «أيما حرة نكحت نفسها فنكاحها باطل» ، هذا هو الطريق الثاني من طرق إثبات حكم الأصل.
وبعض الفقهاء قال: لا يصح أن نثبت حكم الأصل إلا بالإجماع ولو ورد فيه دليل، لأنه يمكن للخصم إذا استدللنا عليه بإجماع منصوص على حكم أصله بدون أن يكون هناك إجماع يمكن أن يقوم بإنكار حكم الأصل فلابد من أن يكون حكم الأصل مجمعًا عليه حتى لا يتمكن الخصم من إنكار حكم الأصل وهذا القول قول باطل؛ لأننا متعبدون بالنصوص فإذا ورد دليل وجب علينا العمل به ووجب على الخصم أن يأخذ به ولو لم يجمع عليه.
استدلوا على عدم صحة كون الأصل غير مجمع عليه وقالوا: يمكن أن يعترض الخصم على المستدل ويقول له: العلة ليست هي العلة التي ذكرت فإن ساعدتني وإلا نفيت حكم الأصل، مثال هذا: في مسألة النكاح بدون ولي قال الشافعي: نكاح المرأة التي لها عشرون سنة لا يجوز إلا بولي قياسًا على المرأة التي لها ستة عشر سنة، الأصل: ابنة ستة عشر سنة، الفرع: ابنة عشرين سنة، الحكم: اشتراط الولي، العلة: امرأة.
قال الحنفي: العلة في ابنة ستة عشر ليس كونها امرأة وإنما العلة: أنها صغيرة، فإن ساعدتني ووافقتني على ذلك وهو كون ابنة ستة عشر لا تزوج
نفسها لأنها صغيرة لزمك أن ابنة عشرين سنة تزوج نفسها بدون ولي لأنها كبيرة، وإن منعت وقلت: ابنة ستة عشر كبيرة وليست صغيرة، فإنني حينئذ أمنع الحكم في الأصل وأقول أن ابنة ستة عشر تزوج نفسها، فهذا يسمونه القياس المركب، لماذا سمي قياسًا مركبًا؟
لأن الخصم ركب اعتراضه من اعتراضين:
الأول: المعارضة في العلة فإن الشافعي قال: العلة في عدم