الراجح، ولكن قد تطلق الأوامر ويراد بها الندب، دون أن تحمل على الوجوب وهذا هو الاحتمال المرجوح، ففي هذه الآية قوله: (وأشهدوا) الأصل أن يدل على الوجوب، لكن جاءنا دليل يجعلنا نحمل الآية على المعنى المرجوح دون المعنى الراجح، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (اشترى ولم يشهد) [1] مما يدل على أن المراد هنا هو المعنى المرجوح وهو الندب، وأن المرجوح هنا أصبح راجحًا.
ثُمَّ قَدْ يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ، فَيَحْتَاجُ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ، وَقَدْ يَقْرُبُ، فَكَيْفِيَّةُ أَدْنَى دَلِيلٍ، وَقَدْ يَتَوَسَّطُ، فَكَيْفِيَّةُ مِثْلِهِ.
وَالدَّلِيلُ قَرِينَةٌ،
تقدم معنا أن هناك أنواعًا من الاحتمالات فهناك احتمال راجح، واحتمال مرجوح. والاحتمال المرجوح يتفاوت وليس على مرتبة واحدة فمرة يكون احتمالًا بعيدًا, وحينئذ يحتاج صرف المعنى له إلى دليل قوي، ومرة يكون احتمالًا قريبًا وحينئذ لا نحتاج إلا أدنى دليل.
* قوله: ثم قد يبعد الاحتمال ...: أي يكون احتمالًا بعيدًا وحينئذ نحتاج في حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح بواسطة التأويل إلى دليل قوي.
* قوله: وقد يقرب، فكيفية أدنى دليل: وقد يقرب الاحتمال المرجوح فيكفي المؤول حينئذ أدنى دليل ليصح له التأويل.
* قوله: وقد يتوسط، فكيفية مثله: أي قد يتوسط الاحتمال فلا يكون قريبًا ولا بعيدًا وحينئذ يكيفه في تصحيح تأويله دليل متوسط.
ما هي أنواع الأدلة التي يؤول بواسطتها؟
الأدلة المقتضية للتأويل على أنواع منها:
(1) أخرجه أبو داود (3607) والنسائي (7/ 301) وأحمد (5/ 215) من حديث خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - وهو حديث طويل فيه قصة.