التَّارِيخُ؛ تَوَقَّفَ عَلَى مُرَجِّحٍ. وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إِنْ أَمْكَنَ بِتَقْدِيمِ أَخَصِّهِمَا أَوْ حَمْلِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ صَحِيحٍ،
هذه المسألة في التعارض بين الأدلة العامة.
والشريعة ليس فيها تعارض، وليس فيها تناقض في ذاتها لقوله سبحانه وتعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] فدل ذلك على أن ما كان من عند الله فإنه ليس فيه اختلاف ولا تناقض ولا تعارض ولا تضاد، ولكن قد يقع في نفوس بعض المجتهدين أمر من هذا, لأنهم لم يفهموا المراد بأحد النصين، كأن يكون أحد النصين منسوخًا ولم يصل إليهم دليل النسخ، فحينئذ يكون التعارض في أذهان المجتهدين وليس في الشريعة.
والتعارض قد يكون بين أدلة خاصة وبين أدلة عامه، لكن هنا نبحث التعارض بين العمومات لكونه بعد مبحث العموم.
التعارض بين العمومات على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: إذا كان الدليلان العامان متعارضين من كل وجه، بحيث لا يمكن الجمع فحينئذ ننظر إلى الترجيح بينهما فالأرجح من جهة قوة السند أو من جهة دليل خارجي فإنه يعمل بالدليل الراجح، ومن أنواع الترجيح أن يكون الأول متقدمًا والثاني متأخرًا فإنه يعمل بالمتأخر ويحكم بأنه ناسخ، لكن لا يلجأ إلى القول بالترجيح إلا عند تعذر النوعيين الآتيين.
النوع الثاني: إذا تعارض دليلان عامان في أذهان المجتهدين وأمكن الجمع
فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ، خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ نَحْوَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» [1] مَعَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ» [2] ؛
(1) أخرجه مسلم (684) .
(2) أخرجه البخاري (586) ومسلم (827) .