الصفحة 483 من 917

فَالْأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الْفَائِتَةِ، عَامٌّ فِي الْوَقْتِ، وَالثَّانِي: عَكْسُهُ،

بين الدليلين بأن نحمل أحد الدليلين على محل والآخر على محل آخر فحينئذ يجب الجمع بينهما لأن فيه إعمالا ً للدليلين معًا.

ومثال ذلك أن نحمل أحد الدليلين على معنى والآخر على معنى، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة:240] والآية الثانية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة:234] هنا دليلان متعارضان، بعض أهل العلم قال: هما من القسم الأول، ومن ثم نعمل بالمتأخر وهو آية: الأربعة أشهر, وآخرون قالوا: الآية الأولى وهي آية الحول في السكنى، والآية الثانية في العدة وبالتالي نحمل كل واحد منهما على محل غير الآخر.

النوع الثالث: من أنواع الأدلة المتعارضة في ذهن المجتهد: أن يكون أحدهما عامًا من وجه خاصًا من وجه، والآخر عام من وجه يغاير الوجه العام في الدليل، وهو خاص من وجه آخر، مثاله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (1) . هذا عام من جهة الوقت، لكنه خاص في الصلاة المقضية، وفي الحديث الآخر قال: «لا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ» (2) فهذا خاص من جهة الوقت بعد العصر، عام من جهة الصلوات نفلًا أو قضاءً.

وَنَحْوَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» [1] ، مَعَ: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ» [2] ، تَعَادُلًا

(1) أخرجه البخاري (3017) .

(2) أخرجه البخاري (3015) ومسلم (1744) عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً في بَعْضِ مَغَازِي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَهَى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت