وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ.
فحينئذ إذا كان الإنسان قد نام عن صلاة الظهر ثم ذهب وصلى العصر، وبعدما صلى العصر تذكر أنه لم يصل الظهر، فماذا يفعل؟ هل يعمل بالعموم الأول فيصلي الصلاة المقضية في هذا الوقت، أو يعمل بحديث: «لا صلاة بعد العصر» فلا يقضي الظهر بعد العصر؟
هنا تعارض عمومان، قالوا: ننظر إلى أقوى الدليلين العامين وتكون القوة من جهة عدم ورود المخصص عليه، فإن قوله: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (1) . لم يرد عليه مخصصات فبالتالي نقدمه، ومن ثم يصلى صلاة الظهر المقضية بعد صلاة العصر.
مثال آخر: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (1) هذا عام في المرتدين رجالا ونساء، لكنه خاص في الردة مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ» (2) ، هذا خاص في النساء، لكنه عام في جميع أنواع القتل في جهاد وفي غيره، فحينئذ وقع خلاف في المرأة المرتدة، هل تقتل مثل الرجل المرتد أو لا؟
قال الحنفية: لا تقتل لحديث: «نهيت عن قتل النساء» (2) .
وقال الجمهور: تقتل؛ لحديث: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (1) .
وقول الجمهور أقوى، لأن حديث: «نهيت عن قتل النساء» مخصوص في
وَيَجُوزُ تَعَارُضُ عُمُومَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ خِلَافًا لِقَوْمٍ.
مواطن كثيرة، ففي القصاص تقتل المرأة القاتلة، كذلك في الزنا تقتل المرأة المحصنة، وفي مواطن غير ذلك، فدل ذلك على أن حديث: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ» [1] ، أضعف في العموم من قوله:
(1) سبقا قريبًا.