جلدة. والمملوك هل نقيسه على الأمة وبالتالي نخصصه من عموم الدليل الآخر أو لا؟
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: أن الخطاب العام يخصص بواسطة القياس واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: أن القياس دليل شرعي فجاز التخصيص به.
الدليل الثاني: أن القياس يجعل الفرع بمثابة الأصل فيأخذ حكمه فإذا كان الأصل، يخص من العموم فإن الفرع يلحق به فيخصص من العموم.
الثَّانِي: النَّصُّ أَصْلٌ فَلَا يُقَدَّمُ الْقِيَاسُ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْعَامَّ يُفِيدُ مِنَ الظَّنِّ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ مُعَاذًا قَدَّمَ السُّنَّةَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَقِيلَ: يُخَصُّ بِجَلِيِّ الْقِيَاسِ دُونَ خَفِيِّهِ لِقُوَّتِهِ، وَهُوَ أَوْلَى،
القول الثاني: أن العام لا يخصص بواسطة القياس، واستدلوا بأدلة:
الدليل الأول: أن العام أصل والقياس فرع فلا يقدم القياس الذي هو فرع على الدليل العام الذي هو أصل، والآخرون يجيبون عليه بأن القياس فرع لأصل آخر وليس فرعًا للعموم.
الدليل الثاني: قالوا: العام يفيدنا من قوة الظن أكثر مما يفيدنا القياس فالعام أقوى، لأنه هذا كلام الله أو كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف نتركه لظنوننا.
الدليل الثالث: قالوا: إن معاذ بن جبل لما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، قال له: «بم تحكم» قال: بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد؟» قال: فبسنة رسول الله, قال: «فإن لم تجد؟» قال: أجتهد رأيي [1] . فلم يجتهد رأيه إلا إذا لم يجد دليلًا من الكتاب والسنة، ولم يفرق بين دليل عام ودليل خاص.
(1) سبق تخريجه ص (346) .