التَّاسِعُ: قِيَاسُ النَّصِّ الْخَاصِّ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ نَصٍّ آخَرَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقْلَا [1] وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
احْتَجَّ الْأَوَّلُ: حُكْمُ الْقِيَاسِ حُكْمُ أَصْلِهِ؛ فَخَصَّ الْعَامَّ.
الدليل التاسع من المخصصات: القياس. فإذا وردنا دليل عام يدل على حكم في أفراد كثيرة، ثم وردنا دليل خاص نصي لجزئية معينة يخالف حكم العموم، ثم وجدنا مسألة مماثلة للمسألة الوارد فيها النص الخاص، فهل يصح لنا أن نقيسها على محل النص الخاص ثم بعد ذلك نخصصها من العموم أو لا؟
يمكن أن يمثل له بقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] ثم بعد ذلك قال في الأَمة: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] ومن ثم لم نجلدهن إلا خمسين
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البغدادي، فقيه أصولي حنبلي توفي سنة 369 هـ.
ينظر: تاريخ بغداد (6/ 17) طبقات الحنابلة (2/ 128) سير أعلام النبلاء (16/ 292) .